فارسی   English   عربي    
أخبارخاص

رئيس معهد البحوث القضائية: الدعم القضائي لضحايا الإرهاب ضرورة قانونية وإنسانية

جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب  - أكدت رئيس معهد البحوث القضائية، على ضرورة إيلاء اهتمام جاد لحقوق الضحايا وأسرهم، واعتبرت تعزيز الآليات القانونية والقضائية لحماية هؤلاء الأفراد مطلباً مهماً لنظام العدالة الجنائية، وشددت على ضرورة سد الثغرات في الوثائق الدولية والقوانين المحلية.

 

 

 

في الجلسة المتخصصة حول “الحماية القضائية لضحايا الإرهاب”، أشار السيد علي كاظمي، في معرض حديثه عن أهمية قضية ضحايا الإرهاب، إلى أن “تجاهل قضية ضحايا الإرهاب عملياً يعني تجاهل عواقب هذه الظاهرة، بل و يُعتبر نوعاً من الدعم غير المباشر للإرهاب”. ومع ذلك، لم تحظَ قضية حماية ضحايا الإرهاب بالاهتمام الكافي في العديد من الوثائق و المعايير الدولية، و كذلك في بعض الأنظمة القانونية المحلية.

قال، مستعرضاً الوثائق الدولية في هذا المجال: “تنقسم الوثائق الدولية المتعلقة بحماية ضحايا الإرهاب إلى فئتين: وثائق تتعلق بحماية الضحايا، ووثائق أخرى تتعلق بحقوق الإنسان. وقد أُقرت أولى الوثائق المتعلقة بضحايا الجريمة عام 1985، إلا أن هذه الوثائق لم تذكر ضحايا الإرهاب، ولم يُنظر بجدية في العلاقة بين الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان للضحايا إلا في مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان عام 1993”.

بحسب رئيس معهد البحوث القضائية، فإن إحدى الوثائق المهمة في هذا الصدد هي “الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب” التي تمت الموافقة عليها في عام 2006، والتي تم تحديثها في عام 2012. وتؤكد هذه الوثيقة على تعزيز التضامن الدولي لدعم ضحايا الإرهاب، و تعزيز حقوقهم، و المساعدة في إعادة بناء حياة الضحايا و أسرهم، إلا أن طبيعتها غير الملزمة و الطبيعة الطوعية لتنفيذ التزامات الحكومات تعتبر من أهم نقاط ضعف هذه الوثيقة.

و أشار كاظمي أيضاً إلى بعض المبادرات الإقليمية، قائلاً: “تتناول اتفاقية الاتحاد الأوروبي لعام 2005 بشأن منع الإرهاب، وهي وثيقة ملزمة، حماية ضحايا الإرهاب، بما في ذلك التعويض والحماية القانونية. إضافةً إلى ذلك، وسّعت توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق ضحايا الجريمة، ولا سيما توجيه عام 2012، نطاق الحماية، بل و أدرجت الضحايا غير المباشرين و المحتملين تحت مظلة الحماية، مما يجعل هذه الحماية التزاماً على الحكومات”.

 

و اعتبر “مذكرة مدريد” التي تمت الموافقة عليها في عام 2012 واحدة من الوثائق المرجعية في هذا المجال، مضيفاً: “تقدم هذه الوثيقة مجموعة من الإجراءات المناسبة لدعم ضحايا الإرهاب في الإجراءات الجنائية في 17 فقرة، وأصبحت فيما بعد مذكرة تفاهم في عام 2014”.

و في جزء آخر من خطابه، أشار رئيس معهد البحوث القضائية إلى وضع إيران في مواجهة الأعمال الإرهابية وقال: “على مدى العقود الماضية، واجهت بلادنا جميع أنواع الأعمال الإرهابية، من الهجمات العشوائية ضد المواطنين إلى الاغتيالات المستهدفة ضد المسؤولين والعلماء والقادة”.

بحسب قوله، تشير بعض الإحصائيات إلى اغتيال نحو 24 ألف شخص في إيران بشكل مباشر، استشهد منهم نحو 17 ألفاً على يد منظمة مجاهدي خلق الإرهابية الإرهابية. كما استُهدف عدد من علماء الذرة في البلاد بعمليات إرهابية خلال السنوات الأخيرة، ويشير تحليل هذه الحوادث إلى وجود نمط ممنهج ومستهدف في هذه الأعمال.

 

الحاجة إلى تجريم الأعمال الإرهابية بشكل صريح

صرح كاظمي قائلاً: تم إقرار قانون مكافحة تمويل الإرهاب في عام 2015 وتم تعديله في عام 2018. هذا القانون يجرم تمويل الإرهاب ويذكر أيضاً بعض الأمثلة على الأعمال الإرهابية، لكن “العمل الإرهابي” نفسه لا يتم تجريمه بشكل مستقل.

و أضاف: “في هذا الصدد، تم صياغة مشروع قانون لمكافحة الإرهاب في السلطة القضائية، يتضمن 72 مادة و28 مذكرة، وفي المادة 2، يتم تجريم الأعمال الإرهابية صراحة، ومن المأمول أن تتم الموافقة على هذا المشروع من قبل مجلس الشورى الإسلامي في المستقبل القريب”.

 

تعزيز الآليات الوقائية والقضائية

و في إشارة إلى بعض الآليات القائمة في النظام القضائي للبلاد، قال رئيس معهد البحوث القضائية: “حالياً، تتمتع النيابة العامة والنيابة الثورية بسلطة التعامل مع القضايا المتعلقة بالإرهاب، ولا توجد عوائق قانونية أمام التعامل مع الجوانب المحلية والدولية لهذه الجرائم في البلاد”.

و أشار أيضاً إلى “لائحة الإجراءات المالية المستهدفة لمكافحة الإرهاب” التي تمت الموافقة عليها عام 2025، وأضاف: “استناداً إلى هذه اللائحة، ومن خلال تشكيل فريق عمل يتألف من المؤسسات ذات الصلة وبأمر من السلطة القضائية، أصبح من الممكن تجميد أصول الأفراد المرتبطين بتمويل الإرهاب في جميع أنحاء البلاد بشكل وقائي”.

 

دعم الضحايا في الإجراءات القانونية

و أشار إلى ضرورة دعم الضحايا في مختلف مراحل الإجراءات، قائلاً: “إن إمكانية المشاركة في عملية التحقيق، والوصول إلى معلومات القضية، والوصول إلى محامٍ هي من بين المعايير المهمة في هذا المجال”.

و بحسب قوله، تسمح قوانين البلاد بتقديم الشكاوى من خلال الخدمات القضائية الإلكترونية، وسلطات إنفاذ القانون، وفي الحالات التي لا يملك فيها المدعون الوسائل المالية، يتم تغطية تكاليف التقاضي من أموال السلطة القضائية.

 

الفراغ في الصندوق المخصص لدعم ضحايا الإرهاب

وفي إشارة إلى آليات التعويض، قال رئيس معهد البحوث القضائية: “هناك العديد من القوانين الحمائية في البلاد، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالمحاربين القدامى، وقانون حماية الأطفال والمراهقين، وقانون حماية الأطفال الأيتام، وقانون حماية النساء والأطفال الأيتام، والتي يمكن استخدام قدراتها لدعم بعض الضحايا”.

و مع ذلك، فقد اعتبر عدم وجود صندوق مستقل لدعم ضحايا الإرهاب أحد الثغرات القائمة، وقال: “إن تخصيص مثل هذا الصندوق في مشروع قانون مكافحة الإرهاب من شأنه أن يتيح دفع الدعم المالي للضحايا بشكل أسرع وأكثر فعالية”.

 

الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي

و في الختام، أشار كاظمي إلى تحديات التعاون الدولي في قضايا الإرهاب وقال: “إن تحديد الأدلة وتتبع الأصول واستردادها وإعادتها وتسليم المجرمين في كثير من الحالات يتطلب تعاوناً بين الحكومات، ولكن في بعض الحالات، لا يتم تنفيذ هذا التعاون، وخاصة من قبل بعض الدول التي تدعي مكافحة الإرهاب”.

كما أكد على ضرورة تحديث القوانين المتعلقة بأدلة الجرائم في ضوء التطورات التكنولوجية، و خاصة في مجال الجرائم الإلكترونية و العملات المشفرة، و اعتبر ذلك خطوة مهمة في تحسين كفاءة النظام القضائي في مكافحة الإرهاب و توفير الحماية الفعالة للضحايا.

 

 

عرض المزيد

نوشته های مشابه

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا