
في هذه المذكرة ، نقرأ أن الثامن من شهريور يُذكّرنا بواحدة من أشد الكوارث مرارةً، وفي الوقت نفسه، أكثرها إلهامًا في تاريخ إيران المعاصر. فتفجير مكتب رئيس الوزراء عام ١٩٨٨ على يد مجموعة من المنافقين، والاستشهاد الظالم للرئيس آنذاك، الشهيد محمد علي رجائي، ورئيس الوزراء، الشهيد محمد جواد بهنر، يُعدّان شاهدًا حيًا على الظلم الذي لحق بأمةٍ كانت هدفًا للكراهية والعنف المنظم منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة الإسلامية. إن تسمية هذا اليوم في التقويم الرسمي للبلاد “يوم مكافحة الإرهاب” فرصة وطنية و دولية لاستكشاف أحد أكثر المفاهيم تناقضًا في مجال السياسة المعاصرة.
تتمتع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بموقع فريد ومتناقض في معادلة الإرهاب الدولي؛ وهو موقع يمكن الإشارة إليه بـ “الضحية المزدوجة”. فمن جهة، تتحمل خسائر بشرية ومادية فادحة في ساحة المعركة، ومن جهة أخرى، تواجه وسائل الإعلام والنظام السياسي للغطرسة العالمية التي شوهت الواقع وقلبت أدوار الخادم والخائن.
في البُعد الأول وفي مجال العمليات، تُعتبر إيران من أكبر ضحايا الإرهاب وأكثرهم توثيقًا في العالم. ووفقًا لأحدث الإحصاءات والوثائق المتاحة، فقد ضحّى المجتمع الإيراني بأكثر من 23 ألف شهيد في سبيل أمنه وسلامته. ويشهد نطاق هذا العنف المنظم، بدءًا من اغتيال مسؤولين رفيعي المستوى في ستينيات القرن الماضي واستشهاد علماء نوويين، وصولًا إلى أمثلته الحديثة خلال الغزوات والاعتداءات الأخيرة من جانب الأعداء – ولا سيما استشهاد آية الله السيد علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، ومجموعة من أفراد أسرته، فضلًا عن استشهاد كبار القادة العسكريين وحماة الأمن خلال حرب الأيام الاثني عشر وحرب الأيام الأربعين التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران – على استمرار هذا الإرهاب الذي تمارسه الدولة. بالإضافة إلى اغتيال المسؤولين والقادة، فإن الهجمات العمياء على عامة الناس والنساء والأطفال في شاهشراغ ومقبرة الشهداء في كرمان، وإيواء مرتكبي هذه الجرائم من قبل الغربيين، وتطبيق الإرهاب الاقتصادي في شكل عقوبات قاسية، كلها أبعاد أخرى لهذه التضحية التي لا تنتهي.
لكن الوجه الآخر لهذه العملة هو اضطهاد إيران على الساحة الدولية وحرب الروايات، حيث يشوه نظام الهيمنة بقيادة الولايات المتحدة الحقيقة بتطبيق معايير مزدوجة وتسييس مفاهيم حقوق الإنسان. فبينما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية القوة الرئيسية والأكثر فعالية في قمع الجماعات الإرهابية التكفيرية مثل داعش، وضحّت بأبرز القادة العابرين للحدود في الحرب ضد الإرهاب، مثل الشهيد قاسم سليماني، فإنها تُتهم من قبل الحكومات الغربية بدعم الإرهاب.
يُظهر هذا التناقض الظاهر أن الغرب قد أخضع تعريف الإرهاب لمصالحه الجيوسياسية؛ فإذا وقع حادث في دولة غربية، فإنه يصبح على الفور قضية رئيسية وعالمية، ولكن عندما يكون ضحايا الإرهاب أطفالاً أو قادة ومواطنين إيرانيين أو جبهة المقاومة، فإنهم يواجهون الصمت أو التبرير أو مقاطعة الأخبار أو الروايات الملفقة.
إن التأكيد على مفهوم “إيران ضحية مزدوجة للإرهاب” بمثابة تحذير واضح للمجتمع الدولي بأن العدالة والكرامة الإنسانية في مكافحة الإرهاب لا ينبغي أن تخضع للحدود الجغرافية، أو جنسية الضحايا، أو التقسيمات السياسية. ولن يلتئم الضمير الإنساني من معاناة الإرهاب ما لم تتخلَّ المنظمات الدولية عن ازدواجية المعايير. إن الاحتفال بيوم الثامن من شهريور هو تكريم للشهداء الأبطال الذين هم دليل حي على الظلم، وفي الوقت نفسه، على قوة الشعب الإيراني في مواجهة أخطر ظواهر العصر الحالي.



