
و بحسب حكم المحكمة ، دفعت الشركة ملايين اليورو للجماعات الجهادية، بما في ذلك داعش، للحفاظ على تشغيل مصنعها وسط الحرب السورية، وهي خطوة قال القاضي إنها ساعدت في تعزيز قدرة الجماعات على تنفيذ هجمات إرهابية، بما في ذلك هجمات يناير 2015 في فرنسا.
تُعدّ قضية لافارج، التي تقع عند تقاطع التجارة الدولية والجغرافيا السياسية وعمليات الاستخبارات، واحدة من أكثر الأمثلة إثارةً للجدل لشركة كبرى تنازلت لحماية مصالحها الاقتصادية في ظلّ حالة حرب. وقد واصلت الشركة، التي استحوذت عليها لاحقًا مجموعة هولسيم السويسرية، العمل في سوريا بينما غادرت العديد من الشركات متعددة الجنسيات البلاد.
بحسب حكم صادر عن محكمة باريس الجنائية، دفعت شركة لافارج حوالي 5.6 مليون يورو لثلاث جماعات جهادية، من بينها تنظيم داعش. وأكدت المحكمة أن هذه الأموال مكّنت الجماعات من “التخطيط لهجمات إرهابية”.
قالت إيزابيل بروفوست-ديبريز، رئيسة المحكمة: “لعبت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، ولا سيما داعش، دورًا أساسيًا في سيطرة التنظيم على الموارد الطبيعية السورية، ومكّنته من تمويل أعمال إرهابية في الداخل والخارج، وخاصة في أوروبا”. وأضافت أن الشركة “أقامت شراكة تجارية حقيقية مع داعش”، وأن حجم المدفوعات، الذي وُصف بأنه “غير مسبوق”، يُظهر “خطورة الجرائم البالغة”.
كشفت المحكمة، بعد فحصها للرسائل الإلكترونية ومحاضر الجلسات والوثائق المصرفية، عن شبكة من المدفوعات التي قُدمت لتنظيم داعش وجبهة النصرة عبر الوسيط السوري فراس طلاس. وشملت هذه المدفوعات توفير المواد الخام اللازمة للإنتاج، بالإضافة إلى “مدفوعات أمنية” لتأمين مرور الأفراد والبضائع عبر نقاط التفتيش.
في حين وصف المدعى عليهم المدفوعات بأنها “ابتزاز”، استشهدت المحكمة بوثائق داخلية أشارت إلى “مفاوضات” و”اتفاقيات”.
أكد المدعي العام الفرنسي المختص بمكافحة الإرهاب أنه على الرغم من أن المتهمين لم يكونوا ميالين إلى الفكر الجهادي، إلا أنهم لم يُبدوا “أي اعتراف أو تعبير عن الندم”. وطالب المدعي العام بفرض أقصى غرامة على الشركة وعقوبات قاسية على مديريها.
رغم هذه المدفوعات، قامت شركة لافارج بإخلاء مصنع الجلابيات في سبتمبر/أيلول 2014، وسرعان ما سقط المصنع تحت سيطرة تنظيم داعش. ويُعدّ بعض ضحايا هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني في فرنسا من بين المدّعين في القضية، حيث أشاروا إلى الحادثة كعاملٍ في وقوع الهجمات.



