
بحسب موقع همشهري أونلاين ، فإن “السجادة الحمراء لمحمد جولاني في البيت الأبيض واختطاف نيكولاس مادورو ليلاً وهو مكبل اليدين”؛ هاتان الصورتان اللتان شهدناهما في الولايات المتحدة في أقل من بضعة أشهر، تسلطان الضوء على الازدواجية الواضحة للسياسة الخارجية الأمريكية.
إن الولايات المتحدة الأمريكية دولة لا تعتمد في تحديد علاقاتها مع الدول الأخرى على الديمقراطية وحقوق الإنسان، بل على المصالح الجيوسياسية والمصلحة قصيرة الأجل؛ دولة تتفاوض مع الإرهابيين باسم الحرية وتفرض عقوبات على ممثلي الشعب المنتخبين وتعزلهم باسم الديمقراطية.
مساء يوم السبت الموافق 13 يناير/كانون الثاني 2021، شنت الولايات المتحدة، بأوامر من دونالد ترامب، عملية عسكرية ضد فنزويلا، واختطفت الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو. وقد أدانت دول عديدة هذا العدوان، واصفة إياه بأنه انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
اتخذت إدارة ترامب هذا الإجراء في انتهاك للقانون الدولي، على الرغم من أنها قبل بضعة أشهر، من خلال الترحيب بمحمد جولاني – وهو شخصية كانت مدرجة على قائمة الإرهاب حتى العام الماضي – أظهرت أن شرعيتها لا تستند إلى تصويت الشعب أو المبادئ الدولية، بل إلى المصالح الفئوية.
فيما يلي، نقارن بعض خصائص اثنين من السياسيين، أحدهما المفضل لدى ترامب والآخر المكروه:
الانتخابات الفنزويلية على طريقة نيكولاس مادورو
وصل مادورو، الذي يتمتع بتاريخ طويل في البنية السياسية الفنزويلية، من النقابات العمالية إلى وزارة الخارجية والرئاسة، إلى السلطة من خلال الانتخابات لثلاث فترات متتالية، وعلى الرغم من الاضطرابات، فقد حافظ على البنية الانتخابية والمشاركة الشعبية.
إجراء الجولة الأخيرة من الانتخابات الرئاسية في عام 2024
بلغت نسبة المشاركة حوالي 59% من الفنزويليين
حصل نيكولاس مادورو على حوالي 51.2% من الأصوات (أكثر من خمسة ملايين شخص).
حصل المرشح المنافس إدموندو غونزاليس على 44.2% من الأصوات.
الانتخابات السورية على طريقة جولاني (5 أكتوبر 2025)
مع ذلك، فإن جولاني، الذي برز من جماعات إرهابية، كان له تاريخ في الانتماء إلى تنظيم القاعدة، وأسس جبهة النصرة، وسيطر بالقوة العسكرية وقمع المعارضة على إدلب، ثم على الحكومة الانتقالية السورية. كما افتقرت الانتخابات التي جرت تحت إشرافه إلى الشفافية والمنافسة الحقيقية.
إجراء الانتخابات دون مشاركة شعبية مباشرة
إحصاءات نسبة إقبال الناخبين ومعايير الأهلية غير واضحة.
تهديدات وجرائم قتل طالت عدداً كبيراً من المرشحين المستقلين والمعارضين قبل التصويت
التصويت من قبل ما يقرب من 6000 إلى 7000 عضو من أعضاء اللجان الانتخابية الذين عينهم جولاني لثلثي المقاعد (140 من أصل 210 مقاعد).
أما الثلث المتبقي من المقاعد (70 مقعدًا) فقد تم تعيينه مباشرة من قبل جولاني.
الخلفية السياسية والأمنية
منع مادورو من قيادة الحافلة إلى المكتب الرئاسي
سائق حافلة مترو كاراكاس/قائد نقابي عمالي عام 1980
عضو في الجمعية الوطنية الفنزويلية 2000-2006
رئيس الجمعية الوطنية لعام 2006
2006-2012 وزير خارجية فنزويلا
نائب الرئيس (هوغو تشافيز) 2012-2013
رئيس مؤقت عام 2013 ثم فاز في الانتخابات الرئاسية (50.66%)
الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2018 (الجولة الثانية)
الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 2024
2025: تشديد العقوبات الأمريكية على كاراكاس وحكومة مادورو وبدء العمليات العسكرية الأمريكية
الإرهابي جولاني الذي أصبح سياسياً
مواليد عام 1982 في الرياض، المملكة العربية السعودية
في عام 2003 سافر إلى العراق وانضم إلى جماعة القاعدة الإرهابية بقيادة أبو مصعب الزرقاوي
2006-2011 تم اعتقاله من قبل القوات الأمريكية واحتجازه في سجن كامب بوكا (العراق).
2011-2012: إرسال أبو بكر البغدادي إلى سوريا وتأسيس جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا.
2012-2016 قيادة جبهة النصرة وإعلان الولاء لتنظيم القاعدة
انفصال عام 2013 عن تنظيم داعش بعد خلاف مع البغدادي
2016: غيّرت جبهة النصرة اسمها إلى جبهة فتح الشام وأعلنت قطع علاقاتها مع تنظيم القاعدة
تأسيس جماعة هيئة تحرير الشام الإرهابية عام 2017، وبدء أنشطتها الإرهابية في إدلب.
مواجهة حكومة بشار الأسد عام 2024 والتحرك نحو دمشق بدعم من الغرب وبعض دول المنطقة
إعلان عام 2025 كرئيس مؤقت للفترة الانتقالية (يناير)
2025 تشكيل حكومة انتقالية في سوريا (مارس)
اجتماعات دبلوماسية في الفترة 2025-2026 (بما في ذلك ترامب)، ورفع العقوبات، وجائزة قدرها 10 ملايين دولار أمريكي
نظرة على عام دموي من رئاسة جولاني
ديسمبر 2024: مقتل ما بين 500 و600 مدني في اشتباكات طائفية بين قوات جولاني
يناير 2025: مقتل نحو 236 مدنياً سورياً
فبراير 2025: مقتل 222 مدنياً
مارس 2025: مقتل ما بين 1500 و1600 مدني، معظمهم من العلويين
ديسمبر 2025: مقتل ما بين 1000 و1500 مدني، معظمهم من الدروز
إجمالي عدد القتلى جراء العنف السياسي في عام واحد من حكم جولاني: 3700 مدني



