قصة ضحية: حلم أخوات
جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - النص التالي هو سرد لحياة الشهيدة ثريا أحمدي، التي استشهدت على يد إرهابيين في غرب البلاد.

حلم الأخوات
الشهيدة ثريا أحمدي – فريدة أحمدي
طفل يبلغ من العمر 10 سنوات
تاريخ الاستشهاد: 8 نوفمبر 1983
لعبة الغميضة، ولعب الدمى، ولعب دور العمة، والطبخ على موقد غاز خيالي؛ كلها أشياء يمكن أن يختبرها طفل في العاشرة من عمره. فماذا يمكن أن يكون عالم طفل في العاشرة من عمره سوى اللعب والفرح وحب والديه؟
كانت ثريا أحمدي، من قرية ساريز، فتاةً في العاشرة من عمرها. عاشت مع أختها الكبرى، البالغة من العمر خمسة عشر عامًا، والتي كانت بمثابة أمٍّ لها. كانت ثريا سعيدةً للغاية، إذ شعرت وكأن لديها أمّين ترعاها. كانت أختها الكبرى رفيقة لعبها، وصديقتها، وأمها، وأختها. كانت العلاقة بين الأختين وثيقةً للغاية، لدرجة أنه بدا وكأن لا شيء في العالم قادر على التفريق بينهما. عاشتا في قرية ساريز، مثل جميع أطفال القرية.
لم تكن هذه مدينة يخشى فيها أحد عبور الشارع. كان بإمكان الأطفال الخروج بسهولة إلى الأزقة صباحًا واللعب. أما في القرية، فيتخذ اللعب شكلًا مختلفًا؛ إذ تُعتبر العديد من المهام اليومية جزءًا من اللعب، وغالبًا ما يتداخل اللعب مع العمل.
لكن لثريا أختٌ اعتنت بها. حاولت فريدة القيام بمعظم أعمال المنزل حتى لا تُرهق ثريا. كانت تعتني بأختها الصغرى كأمٍّ حنونة. قضتا سنواتٍ معًا ونشأتا معًا. رأت فريدة ثريا بجانبها منذ الأيام الأولى من حياتها.
كان عيد ميلاد ثريا محفورًا في ذاكرة فريدة. تذكرت كيف دخلت طفلة صغيرة، بأيديها الصغيرة وابتساماتها الأولى، إلى هذا العالم، ممسكةً بيدي أختها بأصابعها الرقيقة. تذكرت كيف كانت ثريا تُحمل بين ذراعي أمها وتُرضع، وكيف كانت دموعها تتحول إلى ابتسامات عندما ترى فريدة. تذكرت فريدة أيضًا خطوات ثريا الزاحفة وكلماتها الأولى. أصبح عالم فريدة أجمل بقدوم ثريا، وسعت طوال طفولتها إلى أن تكون حنونة مثل أمها.
لكن ثريا عاشت عالمها من خلال عدسة فريدة. كان من أوائل المشاعر التي أدركتها وجود شخص يحبها بجانب والدتها. فإذا كانت والدتها مشغولة، لم تكن ثريا تُترك وحيدة، لأن فريدة كانت بجانبها، تُداعبها وتُحبها. كانت العلاقة بين فريدة وثريا عميقة للغاية.
كل يوم، بعد إنجاز أعمالهم المنزلية وواجباتهم المدرسية، عندما لا يكون لديهم ما يفعلونه، كانوا يخرجون إلى شوارع القرية للعب مع الأطفال الآخرين. كان هذا روتينهم اليومي؛ أيامٌ لم يكن فيها تلفازٌ ولا هواتف محمولة. كانوا يقضون أيامهم في اللعب والتواصل مع أصدقائهم. كانت فريدة، الأكبر سنًا، تخرج غالبًا إلى الشوارع مع ثريا لرعايتها. كان أهل القرية في الغالب أقارب تربطهم صلات قرابة وثيقة.
في الثامن من نوفمبر عام ١٩٨٣، خرجوا للعب. ذهبوا إلى الأزقة التي يعرفونها جيداً منذ طفولتهم. كانت القرية بمثابة وطن لهم؛ فقد جمعتهم الذكريات في كل مكان. حتى الغصن المكسور، أو الشجرة الطويلة، أو الصخرة الكبيرة كانت معالم مألوفة يعرفها كل من في القرية.
لم يكن هناك ما يثير الاستغراب، ولم يكن هناك ما يدعو للخوف. هذه هي قصة جميع القرى التي لم تشهد وجود غرباء حتى ذلك اليوم. ولكن في ذلك اليوم، الثامن من شهر أبان، كان هناك غرباء أيضاً في هذه القرية المألوفة؛ غرباء لم يأتوا للاحتفال، بل لأخذ قربان.
دخل بعض أعضاء الحزب الديمقراطي القرية، وبدأوا بإطلاق النار على القرويين بقصد استفزازهم. في هذه الأثناء، كانت فريدة وثريا، اللتان خرجتا من المنزل للعب في أزقة القرية، قد شعرتا بالرعب من صوت الرصاص. أدركت فريدة، الأكبر سنًا، الخطر مبكرًا، وكان قلقها على أختها الصغرى أشد من قلقها على نفسها. أخذت ثريا تحت حمايتها وحاولت حمايتها كأم، لكنها لم تكن تعلم مدى قسوة الرصاص على الأجساد العزّل. مزّقت رصاصات أعضاء الحزب الديمقراطي جسدي الأختين، و تركتهما، كذئب متعطش للدماء، وسط حمام دم.
عندما خرجت فريدة وثريا للعب، لم تدركا أن هذه ستكون آخر مباراة لهما معًا في أزقة القرية المألوفة. لقد عاشتا معًا لسنوات، تعانقتا، وروتا لبعضهما القصص، ولعبتا معًا؛ وفجأة أحرق سهمٌ متمردٌ ساخنٌ جسديهما العاجزتين عن الدفاع. تعانقتا للمرة الأخيرة وسط الدماء، وأصبح رباط الأخوة بينهما أبديًا.
دُفنت جثتا ثريا وفريدة جنباً إلى جنب في مقبرة الشهداء في قرية ساريز، حتى يرقدا معاً إلى الأبد، كرفيقتي لعب في الطفولة؛ حيث لا تستطيع رصاصة ولا يد ولا شخص شرير أن يفصل بينهما رابطة الأخوة.
دُفن حلم طفولة هاتين الأختين تحت حفنة من التراب إلى الأبد، لكن ذكرياتهما وحلاوة وجودهما القصير في هذه الحياة ستبقى خالدة. ستكونان سعيدتين في جنة طفولتهما، بعيدًا عن كل شر، في عالمهما النقي البريء.
ما الذي كان يدور في أذهان هؤلاء الشياطين حقاً عندما أسقطوا أزهار إيران هذه على الأرض؟



