فارسی   English   عربي    
أخبارحادثة واحدة - ضحية واحدةخاص

قصة الضحية: الشهيدة زلفا الخضري

جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - "ضيف الجنة" هي رواية خيالية عن حياة الشهيدة زلفة الخضري.

 

 

 

“ضيف الجنة”

الشهيدة زلفا خضري

طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات

تاريخ الاستشهاد: 18 ديسمبر 1980

 

كانت ذكريات الطفولة مليئة في الغالب بالألعاب الجميلة في الشوارع، وحفلات العائلة، وألعاب الأطفال. في عالم طفولتهم، تقمص الأطفال أدوارًا كثيرة من أدوار الكبار. كانوا يتخيلون أنفسهم آباءً صالحين، وأطباء أكفاء، وطيارين ماهرين، ومعلمين أكفاء، وكان كل هذا جميلًا وعذبًا في الطفولة.

 

عندما كان يجتمع عدد من الأطفال، كان كلٌّ منهم يؤدي دوره على أكمل وجه، دون أن يحاول أحد إفساد دور الآخر. ورغم إدراكهم أن الأمر مجرد لعبة، إلا أنهم كانوا ينغمسون في أدوارهم بكل جدية. كانت حفلات العائلة المكان الذي تُقام فيه هذه الألعاب أكثر من أي وقت مضى. في ذلك الوقت، لم يكن الوضع كما هو عليه الآن، حيث كانت العائلات منشغلة بالتلفاز والهواتف. لم يكن هذا النوع من الأنشطة شائعًا آنذاك، وكانت معظم أوقات فراغ الناس تتمحور حول حفلات العائلة. كانوا يجتمعون، ويتناولون العشاء، ويقضون وقتًا ممتعًا معًا، يحتسون الشاي ويتناولون الزبيب. كانوا سعداء. كان الآباء يتحدثون مع بعضهم، ويتحدثون عما فعلوه، وعن خططهم المستقبلية. وكان الأطفال أيضًا يلعبون بمفردهم. على العشاء، كان الجميع يجلسون حول مائدة كبيرة، ويعيشون لحظاتهم الجميلة. كان الأطفال أيضًا منغمسين في أدوارهم، وفي تلك الغرفة الصغيرة، كانوا يحلمون لأنفسهم أحلامًا واسعة كالعالم.

 

كانت زلفة الطفلة الوحيدة في عائلتها، وتبلغ من العمر تسع سنوات. عندما أخبرها والداها أنهما ذاهبان إلى حفلة، صُدمت. كانت في الصف الثالث الابتدائي، وكانت امتحاناتها على وشك البدء. كانت هذه آخر مرة تستطيع فيها اللعب مع بقية أطفال عائلتها. كانت زلفة تقضي يومها بحماس شديد حتى يستعد والداها ويأخذانها إلى الحفلة. ومثل العديد من الأطفال في سنها، كانت زلفة تحلم بطفولتها، ولم تكن لديها أدنى فكرة عن عالم القنابل والدماء.

 

كانت فتاة بريئة تعيش عيد ميلادها التاسع، محاطة بحب وعطف والديها والأمل في عينيها، وكان والداها يعيشان على هذا الأمل.

 

كان والداها ينظران إليها كشخص بالغ ناجح، وكانا يحلمان لها بمستقبلٍ زاهر. وُلدت زولفا في 20 سبتمبر 1977، ونشأت في كنف عائلتها ووالديها، وكانت حلمهما الجميل.

 

كان لدى زلفا العديد من الأصدقاء في المدرسة، وكانت تحب معلمتها الجديدة كثيرًا. عندما التحقت بالمدرسة هذا العام، كانت قد تعلمت الكثير من الأشياء الجديدة. أرادت أن تتطور في المستقبل، ولذلك درست بجدية بالغة وحاولت دائمًا إنجاز واجباتها المدرسية في الوقت المحدد. في ذلك اليوم، قرر الجميع إنهاء واجباتها المدرسية مبكرًا حتى تتمكن من الاسترخاء واللعب بحرية.

 

أحبّ زملاء زلفا ابنتهم كثيرًا لأنها كانت فتاةً لطيفةً وجميلة. خلال الاستراحة، وسط صخب المدرسة، كانوا يلعبون معًا ويمرحون. عندما حصلوا على كتبهم الجديدة في بداية العام الدراسي، فتحوها جميعًا واستنشقوا رائحتها، وصنعوا ذكرياتٍ جميلةً معًا. لكن بعد مرور ثلاثة أشهر على بدء الدراسة، اعتاد الجميع على المدرسة وبدأوا يفكرون في امتحانات الفصل الدراسي.

 

في الثامن عشر من ديسمبر عام ١٩٨٠، انطلقت زلفة مع والديها إلى شارع راهنما لزيارة أقاربهم. كانت زلفة متشوقة للغاية للوصول إلى هناك، لأن زيارات العائلة في ذلك الوقت كانت من أفضل الأنشطة الترفيهية للعائلات. لطالما استمتع الأطفال بوقتهم أكثر من الكبار. قد يجلس الكبار ويتحدثون عن مشاكلهم وأحداث يومهم، بينما كان الأطفال يلعبون ويستمتعون بعالم طفولتهم البريء.

 

لكنّ هؤلاء المنافقون زرعوا قنبلة في طريقهم وفي الشارع. وكالعادة، لم يكن لديهم هدف سوى قتل الأبرياء، وكان دافعهم الوحيد للتفجير هو إيقاع ضحايا من عامة الناس؛ للانتقام لهزائمهم من أناس آخرين.

 

انفجرت القنبلة المزروعة في الشارع فجأةً بينما كانت عائلة زلفة تمرّ. لم يُصب والدا زلفة بإصابات خطيرة جراء الانفجار، لكن زلفة أُصيبت بجروح بالغة وسقطت أرضًا أمام والديها. سارع والداها بنقل طفلتهما المصابة إلى المستشفى، لكن إصاباتها كانت بالغة الخطورة لدرجة أنها لم تستطع تحمّلها واستشهدت.

 

أحيانًا تتغير القصة فجأة من مكان لآخر. لقد أُفسد الحفل تلك الليلة، لكن كان هناك حفل لزلفة في الجنة، واستمرت في عالمها البريء هناك.

 

كان كرسي المدرسة والفصل الدراسي خاليين من وجود زولفا. لم يبقَ لأصدقائها سوى ذكرى ضحكتها؛ الأيام التي كانوا يتحدثون ويضحكون فيها معًا، والأيام التي كانوا يؤدون فيها واجباتهم المدرسية معًا، والأيام التي كانوا يركضون فيها وراء بعضهم في ساحة المدرسة ويفرحون. فقد رفاق زولفا في اللعب أحد أدوارهم، والآن عليهم أن يشعروا بفراغها أثناء لعبهم. لم يُملأ فراغ زولفا في ألعاب الأطفال مرة أخرى.

 

كانت هذه كلها قصصاً لم تُكتمل كتبها المنافقون عديمو الرحمة لشعب هذه الأرض. قصص لم تُكتمل عن أطفال أبرياء وأحلام آباء وأمهات ضائعة…

 

عرض المزيد

نوشته های مشابه

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا