
يذكر التقرير أنه بعد النهاية المدمرة للحرب العالمية الثانية، وقف العالم على أعتاب نظام جديد كان من المفترض أن يقوم على السلام والديمقراطية وسيادة الدول. لكن ما شهده التاريخ في العقود التي تلت عام 1945 لم يكن تطبيقًا للمُثل العالمية، بل تشكيل سياسة خارجية توسعية وتدخلية بقيادة الولايات المتحدة. ويؤكد التقرير، المدعوم بالإحصاءات، أن سياسات ما بعد الحرب لهذه القوة كانت مسؤولة عن مقتل ما بين 20 و30 مليون شخص في 37 دولة.
بعد النهاية المدمرة للحرب العالمية الثانية، وقف العالم على أعتاب نظام جديد كان من المفترض أن يقوم على السلام والديمقراطية وسيادة الدول. لكن ما شهده التاريخ في العقود التي تلت عام 1945 لم يكن تطبيقًا للمُثل العالمية، بل ظهور سياسة خارجية توسعية وتدخلية بقيادة الولايات المتحدة. ويُشير الادعاء المُرعب، المُوثق بالإحصاءات، إلى أن سياسات ما بعد الحرب لهذه القوة كانت مسؤولة عن وفاة ما بين 20 و30 مليون شخص في 37 دولة.
هذا الرقم، الذي يمثل ثلث إجمالي ضحايا الحرب العالمية الثانية، يُظهر بوضوح أن عقيدة “حماية الديمقراطية” كانت في كثير من الأحيان غطاءً لمصالح جيوسياسية واقتصادية. فمن الانقلابات المباشرة إلى دعم الأنظمة العميلة وبيع الأسلحة للأطراف المتحاربة، يمكن رؤية آثار هذه السياسات في كل ركن من أركان العالم لم ينعم بالاستقرار.
لم تكن إيران، بلدنا، استثناءً من هذه القاعدة. فقد فرض تاريخ طويل من التدخلات، بدءًا من انقلاب عام 1953 وصولًا إلى تأثيرها على الصراعات الإقليمية، تكاليف باهظة على أمتنا. إن عدد القتلى جراء هذه التدخلات، والذي قُدِّر في تقارير سابقة بأكثر من 260 ألف شهيد، ليس مجرد رقم، بل هو قصة ملايين العائلات التي ضُحِّيَ باستقرارها وأمنها في سبيل حسابات استراتيجية تتجاوز حدود البلاد.
إن السياسة الخارجية القائمة على التدخل العسكري ودعم الإرهاب المنظم (الذي تدربه في بعض الحالات هذه القوى نفسها) تتطلب رداً حاسماً من المجتمع الدولي وتوضيحاً تاريخياً. يجب أن ينتهي عهد “الإفلات من العقاب” للقوى التي ترتكب مثل هذه المجازر.
إن المسألة ليست تاريخية فحسب؛ فقد زرعت هذه السياسات بذور عدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة اليوم. ولن يدوم السلام العالمي إلا بشعار أجوف، ما لم تتحقق العدالة للضحايا وتُصلح سياسة التدخل إصلاحاً جذرياً. لقد آن الأوان للتاريخ أن يُصدر حكمه النهائي على هذا الإرث المرير.



