قصة ضحية: صوت صفارة قطار
جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - النص التالي هو سرد لحياة الشهيدة فرزانة بهوفاندي، التي استشهدت على يد جماعة المنافقين الإرهابية.

الشهيدة فرزانة بهوفاندي
صوت صفارة القطار
الشهيدة فرزانة بهوفاندي
تاريخ الاستشهاد
3 ⁄ 10 ⁄ 1979
بسم الله الرحمن الرحيم
كان صوت صفارة القطار يُعلن دائمًا عن وصوله أو مغادرته. وكانت آذان الأطفال الحساسة عادةً أكثر حساسية لصوت صفارة القطار، وكان سماعها يُعيد إليهم ذكريات جميلة.
وُلدت فرزانة في عائلة فلاحية، فكانت ابنة الأرض والفلاحة. لطالما ساعدت والدها، إلى جانب إخوتها وأخواتها، في أعمال الزراعة وجني العنب من الحديقة. كانت تقطف العنب من أغصان الكرمة، وكانت دائماً شاكرة لله على هذه النعمة.
بالنسبة للأطفال الذين نشأوا في عائلات زراعية، يُعدّ السفر دائمًا تجربةً آسرة. تربطهم علاقة وثيقة بالأرض، وتنبض قلوبهم بالحيوية كلما انتقلوا من مكان إلى آخر. كالأشجار، هم متجذرون في الأرض، وآثار أقدامهم محفورةٌ عليها.
كانت فرزانة ابنة الأرض، ابنة الكروم، ابنة الأراضي الخصبة. أمضت ساعات مع والدها تعتني بالأشجار والحدائق. كان والدها سندًا لها، وعونًا لها في كل أمورها. تعلمت فرزانة، كما فعل والدها، أن تسعى جاهدةً لكسب عيشها حلالًا. لم تكتفِ بالدراسة في المدرسة، بل تعلمت أيضًا البساطة والنقاء في مدرسة والدها. بالنسبة لفرزانة، لم تكن الحياة إلا جمالًا وحبًا.
لكن في صباح الحادي عشر من أكتوبر عام ١٩٧٩، واجهت فرزانة ما هو أكثر من مجرد عناقيد العنب. كانت على وشك ركوب القطار. كانت تنتظر القطار مع عائلتها في محطة عبادان-خرمشهر. لم تكن الساعة قد بلغت الثامنة بعد. كان الرصيف مكتظًا بالناس، وكثير منهم ينتظرون الصعود. وكعادتها، شعرت فرزانة بالأمان برفقة والديها ولم تخشَ الزحام. ومثل باقي الركاب، كانت تنتظر الصعود إلى القطار والوصول إلى وجهتها.
كانت دقات الساعة تقترب ببطء من الثامنة. فُتحت أبواب القطار وبدأ الناس بالتوجه نحوه. كلما اقتربت الثواني من الثامنة، تسارعت وتيرة مرورها. عمّت المحطة همهمة خفيفة. كان الجميع يتحدثون مع رفاقهم، والبعض يودع بعضهم بعضًا. كان البعض يصرخ بصوت عالٍ أو ينادي على أحدهم، بينما كان الباقون يحملون أمتعتهم وحقائبهم، والنساء والرجال يمسكون بأيدي أطفالهم ويحاولون الصعود إلى القطار بأسرع ما يمكن.
اتجهت عائلة فرزانة أيضًا نحو مدخل القطار، ولحقت بهم فرزانة. كان كل شيء طبيعيًا حتى تلك اللحظة. فجأة، دوى انفجار هائل على رصيف القطار. هزت موجة الانفجار كل شيء بعنف، وألقت بالناس في كل مكان. انتشر الدخان والنيران في كل زاوية. تغيرت سرعة الثواني فجأة؛ بدت كل ثانية وكأنها ألف عام. غطى الدخان كل شيء، وحجب الرؤية. سُمعت صرخات النساء والأطفال من كل حدب وصوب. اختفى صوت القطار في تلك اللحظة. انتشرت الصرخات والصيحات والذعر في كل مكان.
لم يكن دخان الحريق قد انقشع بعد حين سُمعت أصوات الجرحى وصيحات الناجين. كان والدا فرزانة مصابين بجروح بالغة. هرع الناجون لنجدة المصابين، لكن فرزانة لم تُصدر أي صوت، لم تتأوه أو تصرخ من ألم والديها. استشهدت في اللحظات الأولى للانفجار، نتيجة الصدمة الدماغية التي سببها.
لم تعد كروم العنب تلامس يدي الحكيم. ولم تعد الأراضي الخصبة تنقش آثار أقدامه.
انفجرت قنبلة موقوتة قوية زرعتها منظمة مجاهدي خلق الإرهابية في محطة القطار في تمام الساعة الثامنة صباحًا من يوم 11 أكتوبر 1979. وقد أسفر الحادث عن استشهاد وإصابة العديد من المواطنين. وواصل أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإرهابية البغيضة أنشطتهم الإرهابية، فاستهدفوا هذه المرة المدنيين في محطة القطار وفجروهم دون أدنى اكتراث لوجود الأطفال والمراهقين والنساء.
إن سلسلة الجرائم التي ارتكبتها هذه الجماعة طويلة لدرجة أن كل ركن من أركان هذه الأرض يحمل ذكرى مريرة لتلك الحقبة. لقد أُريقت دماء بريئة كثيرة على يد هؤلاء المجرمين، ولن يُمحى ألم هذه الجرائم من الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني.
لم يتمكن والدا فرزانة من إتمام رحلتهما الأخيرة مع ابنتهما الحبيبة. ولم يرَ شقيق فرزانة أخته مرة أخرى. بعد سنوات، حمل السلاح ليقاتل أعداء وطننا الحبيب، وبتضحيته، أصيب بشظية وأصبح شهيدًا.
لم تسمع الأذن الخبيرة صفير قطار آخر، ولم يعد صفير القطار يعيد ذكريات جميلة لمن نجا منه.



