فارسی   English   عربي    
أخبارخاص

يستعيد تنظيم القاعدة وداعش قوتهما

جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - قامت صحيفة شرق، في تقرير لها، بدراسة عودة ظهور الجماعات الإرهابية على الساحة الإقليمية.

 

بحسب شارغ، في عام 2016، خلال أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في خطاب له إنه بينما كان يحاول إثبات وجهة نظره ويدعي أنه القائد في الحرب ضد الإرهاب استناداً إلى مقتل أسامة بن لادن وبعض كبار قادة القاعدة الآخرين، فإن القاعدة اليوم ليست سوى ظل لماضيها.

لم يكن كل ما قاله أوباما في قاعدة ماكديل الجوية صحيحاً. لقد نسي هو ولاحقاً دونالد ترامب، الذي قتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي، ببساطة أن الإرهاب نار لا تنطفئ، ويمكن أن تشتعل مراراً وتكراراً.

في نفس الأيام التي بدا فيها أن ما تبقى من تنظيم القاعدة ليس سوى ظل لماضيه، بعد مقتل قادته وعزل الناجين منه، بدأ التنظيم إعادة بناء نفسه في شبه الجزيرة العربية واليمن، وكان تنظيم داعش، الذي اقتصر لسنوات على النساء والأطفال المخدوعين المسجونين في سوريا، يستخدم أدوات تكنولوجية جديدة للعودة إلى الساحة.

على الرغم من أن خبراء مكافحة الإرهاب حذروا مراراً وتكراراً من عودة ظهور داعش والقاعدة، بل وحتى ظهور شكل جديد من الجماعات الإرهابية، إلا أنه في السنوات التي تلت عام 2016، على ما يبدو، اقتصرت مواجهة خطر الجماعات المتطرفة المعروفة باسم الجهاديين على استهداف قادتها الرئيسيين.

كان عام 2022 عام ازدهار لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. فرغم مقتل ناصر الوحشي، أحد أبرز قادة التنظيم، في غارة جوية بطائرة مسيرة في اليمن قبل سبع سنوات، إلا أن اليمن كان مهيأً تماماً لعودة القاعدة إلى بسط نفوذها. وعندما اختطفت القاعدة خمسة من موظفي مجلس الأمن الدولي في فبراير من ذلك العام، ونفذت عملية هروب من سجن حضرموت بعد شهرين، بات من الواضح أن القاعدة تعود إلى الصعود مجدداً.

منذ عام 2024، وسّعت الجماعة، بقيادة سعد بن عاطف العولقي وعبر مؤسسة الملحم الإعلامية، نطاق مشاركتها في الأحداث العالمية بشكل ملحوظ. وفي الأشهر الأولى من عام 2025، قدّر فريق الرصد التابع للأمم المتحدة عدد المقاتلين الجاهزين للقتال بنحو 3000 مقاتل، يُعتبرون أكثر تقدماً من الجماعات المتطرفة الأخرى في مجال تصنيع المتفجرات واستخدام الطائرات المسيّرة.

بحسب الأمم المتحدة، تركز الجماعة على جنوب اليمن والصومال، اللذين يفتقران إلى حكومة مركزية قوية، لما بعد عام 2022. وهناك أخبار أسوأ، على سبيل المثال، أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد أصدر للتو وثيقة استراتيجية رائعة من سبع صفحات تشرح سبب اعتباره فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية فرصة تاريخية للجهاد العالمي.

 

يزعم التقرير أن دولًا مثل الصين وروسيا وتركيا تتوق إلى الاستفادة بشكل غير مباشر من تحركات تنظيم القاعدة لمواجهة الغرب. في الواقع، أعاد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية تعريف فرعه، وهو على استعداد ليحل محل الفروع التقليدية الأخرى. ووفقًا للمراقبين، فإن مرونة هذا الفرع في السنوات الأخيرة جعلته من أخطر الجماعات الإرهابية اليوم.

تشير الأحداث الجارية في اليمن وشبه الجزيرة العربية إلى أن الزعيم المحتمل لهذه الجماعة، سيف العدل، هو من سيقرر مع من ستمد القاعدة يد الصداقة في موجتها الجديدة، وما هي الدول والأفراد الذين ستستهدفهم بأعمال إرهابية، وما هو الحلم الذي ستسعى لتحقيقه.

هل يستغل تنظيم داعش الفرص الجديدة؟

يستعرض تنظيم داعش-خراسان حاليًا عملياته في أفغانستان. بعد سيطرة طالبان على القصر الرئاسي في كابول، كان من المتوقع ألا تتردد في مواجهة داعش-خراسان، الذي أصبح يشكل تهديدًا للحكومة الجمهورية.

مع ذلك، استغرق الأمر خمس سنوات حتى أدركت حركة طالبان في كابول تمامًا أن جغرافية أفغانستان، وإن كانت ملاذًا آمنًا لها، إلا أنها قد تصبح أيضًا مخبأً لتنظيم داعش-خراسان، الذي لا يتردد في مهاجمة الأفغان العاديين، وخاصةً الشيعة والأجانب. وقد أظهر داعش-خراسان قدرته على استخدام نفس الجغرافيا لشن هجمات دامية ضد دول أخرى.

على الرغم من أن عدد ضحايا داعش في عام 2025 لم يكن مرتفعًا بما يكفي لاستثارة اهتمام استثنائي، إلا أن المراقبين والخبراء في مجال مكافحة الإرهاب يحذرون من أن جماعات صغيرة من داعش وداعش خراسان قد تُشكل تهديدًا عالميًا مرة أخرى. وقد ركز تنظيم داعش خراسان على شن هجمات في دول مثل إيران وروسيا وباكستان، وحتى في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا خلال السنوات الثلاث الماضية. بعض هذه الهجمات في إيران وروسيا كانت دموية وعنيفة، بينما لم تتجاوز هجمات أخرى محاولات فاشلة.

أكثر ما يُثير قلق الغرب بشأن داعش هو استخدامها للتقنيات الحديثة. لننظر إلى الصور المُفبركة عالية الجودة التي أنتجتها داعش لأعمالها العنيفة في السنوات الأخيرة، ولنقارنها بمحاولتها الناجحة لتجنيد الأوروبيين والآسيويين عبر الإنترنت.

يُعدّ تنظيم داعش جماعة متطورة بالفعل، ستستخدم أي تقنية جديدة للتوسع وربما استعادة نفوذها. يتكيف الإرهابيون مع المراقبة الإلكترونية والرقابة الأمنية المشددة، ومواجهة الذكاء الاصطناعي ليست بالمهمة السهلة.

نشرت صحيفة واشنطن بوست في الأشهر الأخيرة تقارير عن امتلاك تنظيم داعش في خراسان للذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيمثل نقلة نوعية بالنسبة للتنظيم، ووسيلة سريعة لنشر هجمات مميتة في أي مكان تقريبًا من العالم. ولعلّ من يتابعون العمليات الإرهابية يتذكرون الفيديو الذي بثّه التنظيم خلال هجومه في مارس/آذار 2024.

في ذلك الوقت، أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم على مشارف موسكو بنشر فيديو لرجل يرتدي زيًا عسكريًا. لاحقًا، تبيّن أن هذا الرجل لم يكن شخصًا حقيقيًا، بل نموذجًا من صنع الذكاء الاصطناعي. هذا يعني أن تنظيم داعش خراسان، على غرار شركات التكنولوجيا الكبرى التي كانت تُصنّع روبوتات شبيهة بالبشر باستخدام الذكاء الاصطناعي، لم يقف مكتوف الأيدي، بل يستخدم أحدث التقنيات. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي الأيام الأخيرة، وبعد الصراع بين قوات سوريا الديمقراطية الكردية وحكومة أحمد الشرع، الرئيس السوري المؤقت، ورغم كل التحذيرات والمخاوف، فُتحت أبواب السجن الذي كان يحتجز فيه بعض أخطر عناصر داعش، وبحسب التقديرات الأولية، أُطلق سراح 120 عنصرًا من التنظيم.

أعلنت وزارة الداخلية السورية هذا الرقم، لكن الأكراد السوريين يعتقدون أن أكثر من 1500 عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية فروا من السجن في مدينة الشدادي واستخدمهم التنظيم مباشرة لقمع قوات سوريا الديمقراطية والقوات الكردية.

 

 

عرض المزيد

نوشته های مشابه

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا