فارسی   English   عربي    
أخبارخاص

الإرهاب الانتقائي: عندما يكون المعيار هو المصلحة وليس الحقيقة

جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - قامت وكالة أنباء آنا بدراسة المعايير المزدوجة العالمية المتعلقة بالإرهاب في تقرير لها.

 

 

ويذكر التقرير أنه في عالم ينبغي أن يكون فيه الإرهاب مفهوماً إنسانياً ومطلقاً، قام الغرب بتحويله إلى أداة سياسية؛ حيث لا يكون معيار إدانة الجماعات أو تطهيرها هو مستوى العنف والضحايا، بل علاقتها بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وقد حوّل هذا النهج الانتقائي الأمن إلى سلعة قابلة للتداول في معادلات القوة.

 

تُظهر تجربة الغرب خلال العقود القليلة الماضية في تفاعله مع التطورات في غرب آسيا أن مفاهيم مثل “الإرهاب” و”العنف” و”حقوق الإنسان” تخضع للاعتبارات السياسية والأمنية للقوى الغربية، بدلاً من أن تستند إلى مبادئ قانونية أو إنسانية ثابتة. في هذا السياق، قد يُدان فعل مماثل، تبعاً لمرتكبه وتوجهاته، بأشد العبارات أحياناً، ويُبرر أحياناً أخرى تحت مسميات مثل “المقاومة” أو “العمل المشروع”، وهي مشكلة تُشير إلى غياب معيار نزيه وعالمي.

 

لقد حوّل هذا النهج الانتقائي الإرهاب فعلياً من مفهوم أخلاقي وقانوني إلى أداة سياسية. فالمعيار الحاسم ليس مستوى العنف، ولا عدد الضحايا، ولا التداعيات الإنسانية، بل علاقة الجهة الفاعلة بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها. وتتمثل نتيجة هذه السياسة في تشكيل معايير مزدوجة، حيث تُشطب بعض الحركات، رغم تاريخها الواضح من العنف، من قوائم الإرهاب، ويُعاد تعريفها على أنها “معارضة” أو “بديل سياسي”.

تتمثل نتيجة هذه السياسة في إضفاء شرعية غير مباشرة على العنف المنظم. فعندما يتم تجاهل أعمال العنف أو حتى دعمها عندما تتوافق مع أهداف الغرب، تُرسل رسالة إلى العالم مفادها أن العنف، إذا ما تم في “الاتجاه الصحيح”، مقبول. ولا يؤدي هذا المنطق إلى تأجيج عدم الاستقرار الإقليمي فحسب، بل يقوض أيضاً بشكل خطير ثقة الرأي العام العالمي في مزاعم الغرب بشأن حقوق الإنسان.

 

في نهاية المطاف، يكمن السؤال الأساسي في تحديد من يُعرّف الإرهاب، وعلى أي أساس يُقدّم هذا التعريف؟ إذا كانت الإجابة هي “السلطة” و”المصالح السياسية”، فإن مفاهيم مثل حقوق الإنسان ومكافحة العنف تصبح مجرد غطاء لتحقيق أهداف جيوسياسية. في مثل هذه البيئة، السبيل الوحيد لتجنب هذا الانقلاب هو الوعي والتحليل الدقيق والتمييز بين المطالب المشروعة والعنف الموجه الذي يُفرض على الرأي العام في صورة حرب سردية.

عرض المزيد

نوشته های مشابه

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا