
في هذا التقرير ، نقرأ أن الهجوم الأخير على اثنين من أفراد الحرس الوطني الأمريكي، والذي أسفر عن وفاة أحدهما متأثراً بجراحه، قد أعاد اسم أفغاني إلى عناوين وسائل الإعلام العالمية؛ اسمٌ، على عكس العديد من أبناء وطنه المهاجرين والمجتهدين، لم يصبح رمزاً للجهد والتقدم، بل ارتبط بالعنف والأخبار المريرة. رحمن الله لكنوال، المشتبه به في هذا الهجوم، كان شخصاً تسلّح ودرّبته الولايات المتحدة نفسها قبل سنوات؛ شخصاً لعب دوراً في هيكل الحرب والأمن الأمريكي في أفغانستان، وتلقى تدريبه بدعم مباشر منها. والآن، هذا الشخص نفسه أطلق النار على جنود أمريكيين في قلب واشنطن.
و يتابع التقرير قائلاً إن الهجوم الأخير على اثنين من أفراد الحرس الوطني الأمريكي، والذي أسفر عن وفاة أحدهما متأثراً بجراحه، قد أعاد اسم أفغاني إلى عناوين وسائل الإعلام العالمية؛ اسمٌ، على عكس العديد من أبناء وطنه المهاجرين والمجتهدين، لم يصبح رمزاً للجهد والتقدم، بل ارتبط بالعنف والأخبار المريرة. كان رحمن الله لكنوال، المشتبه به في هذا الهجوم، شخصاً تسلّح ودرّبته الولايات المتحدة نفسها قبل سنوات؛ شخصاً لعب دوراً في هيكل الحرب والأمن الأمريكي في أفغانستان، وتلقى تدريبه بدعم مباشر منها. والآن، أطلق هذا الشخص نفسه النار على جنود أمريكيين في قلب واشنطن.
هذا الحادث مهم وجدير بالذكر لعدة أسباب؛ أولاً، يُظهر أن “الإرهاب” ليس نتاجاً للجغرافيا أو العرق، بل هو ظاهرة يمكن أن تتطور في أي بيئة في ظل ظروف سياسية وعسكرية ونفسية محددة. ثانياً، إن تحميل الشعب الأفغاني بأكمله مسؤولية أفعال فرد واحد يُعد ظلماً واضحاً ونوعاً من الظلم البنيوي الذي يجب مواجهته.
لماذا كان لكناو “صنع في أمريكا”؟
الحقيقة أن لكناوول لم يكن مهاجراً عادياً ولا مواطناً أفغانياً بسيطاً. بل كان عضواً في القوات التي درّبتها وسلّحتها الولايات المتحدة واستخدمتها لتنفيذ عمليات أمنية ومكافحة الإرهاب خلال الحقبة الجمهورية والوجود الأمريكي في أفغانستان. ووفقاً للتقارير، فقد كان ضمن وحدات مدعومة من قبل أجهزة الأمن الأمريكية، وخاصة وكالة المخابرات المركزية. وقد وُجّهت انتقادات لهذه الوحدات في بعض مناطق أفغانستان بسبب سلوكها العنيف وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.
بعد انهيار الجمهورية الأفغانية عام 2021، قامت الولايات المتحدة بنقله هو والعديد من زملائه إلى أراضيها. اجتاز مرحلة المراجعة الأمنية، وحصل على تصريح إقامة، وبدأ حياة جديدة. لكن لم يتوقع أحد أن يلجأ الشخص نفسه، بعد سنوات، إلى العنف المميت في الولايات المتحدة.
لماذا لا ينبغي استخدام هذه الحادثة ضد “جميع الشعب الأفغاني”؟
ومن ردود الفعل المقلقة التي أعقبت هذا الهجوم محاولة بعض الدوائر السياسية والإعلامية الأمريكية تعميم سلوك لكناوال الفردي على مجتمع المهاجرين الأفغان بأكمله؛ وهو مجتمع غالبيته من المواطنين المجتهدين والمحبين للسلام والمسؤولين، وضحايا الحرب الطويلة في بلادهم.
النقطة المهمة هي:
أولاً، لم يكن لكناوال يمثل الأفغان؛ بل كان يمثل بنية الحرب التي أنشأتها أمريكا نفسها.
ثانياً، غالبية الأفغان هم ضحايا الإرهاب والتطرف، وليسوا منتجيهما.
ثالثاً، يحاول المهاجرون الأفغان في الولايات المتحدة ودول أخرى بناء حياة أفضل، وليس تكرار العنف الذي فروا منه.
لذلك، فإن أي وصم جماعي لن يكون له أي تأثير سوى إلحاق الضرر بأمة جريحة وعاملة.
لماذا يلجأ بعض الناس إلى التطرف بعد سنوات من التعاون العسكري؟
إن ظاهرة “العودة إلى العنف” أو “عنف الهجرة” لها جذور معقدة. فالذين خدموا لسنوات في هياكل عسكرية متوترة غالباً ما يواجهون مشاكل نفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة، وتفتت الهوية، وضغوط الهجرة، والشعور بالعجز، وأزمات التكيف.
في حالة لكناو، قد يفسر اجتماع هذه العوامل سبب انزلاق شخص كان تحت الحماية الأمريكية فجأةً إلى دوامة العنف. هذا التفسير ليس عذراً بالطبع، بل هو تحذير من ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتورطين في الحرب.
في نهاية التقرير، نقرأ، في الختام، أن حادثة إطلاق النار في واشنطن أظهرت مرة أخرى أن “الإرهاب” لا يعرف جنسية ولا ديناً ولا جغرافيا؛ لكن التحيز ضد أمة بسبب أفعال فرد هو في حد ذاته شكل من أشكال العنف.
يتحمل رحمن الله لكنوال مسؤولية أفعاله. إنه نتاج حقبة لعبت فيها أمريكا دورًا، حيث قامت بتسليحه وتدريبه. لكن لا يحق لأحد استغلال هذه الحادثة ضد ملايين الأفغان الشرفاء المجتهدين المحبين للسلام.
يسعى الأفغان في جميع أنحاء العالم إلى بناء حياة أفضل، لا إلى إعادة إنتاج العنف الذي فروا منه. ينبغي أن يدفعنا هذا الحادث إلى توخي المزيد من الدقة في تحليلنا للأحداث، وإلى مزيد من العدل في موقفنا تجاه شعب يعاني.



