باحث أمني: الإمارات العربية المتحدة في طليعة المسؤولين عن الأوضاع الراهنة في السودان
جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - صرحت فايزة قاسمي، الباحثة الأمنية، في مقابلة مع جماران، أن المؤسسات الدولية مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية كانت، للأسف، سلبية وغير فعالة نسبياً في التعامل مع جرائم قوات الرد السريع في السودان.

قال باحث أمني، في إشارة إلى إمكانية امتداد العمليات الإرهابية إلى أجزاء أخرى من أفريقيا: “لسوء الحظ، فإن أنشطة الجماعات الإرهابية مثل “قوات الرد السريع” عابرة للحدود بطبيعتها، ولأنها تستغل الانقسامات العرقية والقبلية الحساسة للغاية، فمن السهل أن تنتشر إلى بلدان أخرى”.
في مقابلة مع مراسلة جماران، صرّحت فائزة قاسمي، في معرض حديثها عن المجازر التي وقعت في السودان، قائلةً: “إن تحليل تحوّل قوات الرد السريع إلى قوة إرهابية في السودان يتطلب تجاوز التفاصيل والتركيز على العوامل الكلية التي تشكّلت في سياق تاريخي. وعليه، يمكن اعتبار ثلاثة عوامل هيكلية، هي: الفجوات الهيكلية الداخلية، وفراغ السلطة الناجم عن فشل الانتقال السياسي، والتأثير الموجّه للجهات الفاعلة العابرة للحدود، السبب الرئيسي لهذه العملية. وقد دفعت هذه العوامل الثلاثة قوات الرد السريع إلى التعاون مع الشبكات الإرهابية والمتطرفة؛ وهي شبكات تسعى إلى السيطرة على الموارد، وتوسيع نفوذها الأيديولوجي، وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تعمل الجهات الفاعلة الدولية على تعزيز نفوذها في السودان من خلال تبنّي استراتيجيات قائمة على التعاون والتنافس على حدّ سواء.”
و في معرض حديثه عن جذور الإرهاب في السودان، صرّح قاسمي قائلاً: “لا يقتصر الأمر على أفريقيا أو الشرق الأوسط، بل في أي مكان في العالم يفتقر إلى حكومة مركزية قوية، توجد إغراءات لتكوين جماعات مسلحة، عادةً ما يصاحبها عنف شديد واعتماد على قوى أجنبية، فضلاً عن الفساد والتهريب. وللأسف، في الدول الأفريقية، يؤدي وجود حدود مصطنعة من الحقبة الاستعمارية وثقافة التعصب إلى ظهور جماعات مسلحة وإرهابية ونموها، مستغلةً غياب حكومة مركزية قوية.”
و أضاف: “على سبيل المثال، نلاحظ الآن أنه مع اندلاع الحرب الأهلية السودانية في أبريل/نيسان 2023، عادت الجماعات المتطرفة والتكفيرية الخاملة، التي كانت غير نشطة خلال عهد عمر البشير، إلى النشاط. وتتنافس هذه الجماعات الآن مع جهات فاعلة رسمية وغير رسمية على التجنيد والسيطرة على الأراضي والنفوذ الأيديولوجي. وقد دعا تنظيم داعش في السودان أتباعه إلى القدوم إلى هذا البلد. في الواقع، يدعو تنظيم داعش والجماعات المماثلة أتباعه إلى ذلك البلد كلما وجدوا بلداً يعاني من فراغ في السلطة. وقد رأينا الدعوة نفسها خلال حالة عدم الاستقرار في اليمن وسوريا وأفغانستان.”
أشار الباحث الأمني، موضحاً أن الإمارات العربية المتحدة تتحمل المسؤولية الأكبر عن الوضع الراهن في السودان، إلى أن “الإمارات تعرضت لضغوط خارجية شديدة أجبرت جهازها الدبلوماسي مؤخراً على الاعتراف بأخطائها في السودان. فقد صرّح أنور قرقاش مؤخراً في البحرين بأن بلاده وغيرها من الجهات الدولية الفاعلة أخطأت في عدم معاقبة مُدبّري انقلاب 2021. وقد نُفّذ الانقلاب بالاشتراك بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، وأدى إلى الإطاحة بالحكومة الانتقالية المدنية في البلاد.”
و تابع قاسمي: “من المؤكد أن حجم المساعدات الإماراتية لهذه الجماعات قد تجاوز ما كان عليه في غياب العقوبات. وقد أفادت وسائل إعلامية مختلفة بأن الإمارات ترسل معدات عسكرية إلى قوات الرد السريع، وتتعاون بشكل وثيق مع بعض الجماعات الإرهابية الأخرى في السودان. والسبب واضح جزئياً؛ فالإماراتيون مهتمون جداً بطرق وممرات المواصلات في البحر الأحمر، كما أن الذهب السوداني مغرٍ أيضاً. وقد أقامت إسرائيل أيضاً علاقات استخباراتية مع قوات الرد السريع لأغراض جيوسياسية، ولتوسيع نفوذها في القرن الأفريقي، وضمان أمن البحر الأحمر، على الرغم من أن هذه العلاقات لم تُؤكد رسمياً”.



