قنبلة الإرهاب الموقوتة في أفغانستان
حمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - كتبت صحيفة روسية في تقرير تحليلي: بعد انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة عام 2021، استمرت أفغانستان في التحول إلى منبر للجماعات المتطرفة وتهديد خطير للأمن الإقليمي. وتؤكد الصحيفة أنه خلافاً لادعاء طالبان بأن "أفغانستان آمنة"، فإن الواقع على الأرض يُظهر أن البلاد أصبحت "قنبلة موقوتة".

بحسب إيراف ، أفادت صحيفة برافدا الروسية بأن العديد من الجماعات الإرهابية تشكلت بدعم من أجهزة الاستخبارات الغربية، ولا تزال تحافظ على علاقات وثيقة معها . ويُعدّ تنظيم داعش، بشبكاته الواسعة في التمويل والتجنيد والدعاية، مثالاً واحداً على ذلك .
أُعيد إحياء حركة تركستان الشرقية الإسلامية، التي كانت على وشك الانقراض، وانتقلت قواتها إلى أفغانستان بعد تواجدها في سوريا . وقد أثار هذا التطور مخاوف جدية في الصين، إذ تدعو الحركة إلى انفصال منطقة شينجيانغ وإقامة “خلافة إسلامية ” . ووفقًا لصحيفة برافدا، شارك ما يصل إلى 5000 مقاتل من الإيغور في القتال في سوريا ضد حكومة بشار الأسد . وبعد رفع اسم الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية الأمريكية، تم دمج أعضائها في الجيش السوري الجديد، بل ورُقّي أحد قادتها، عبد العزيز داود خدابردي، إلى رتبة عميد . واليوم، يتمركز العديد من هؤلاء المقاتلين بالقرب من الحدود الصينية في أفغانستان، وهو ما أثار مخاوف مشروعة في بكين .
أثار وزير الخارجية الصيني وانغ يي قضية الحركات المتطرفة خلال لقائه بنظيره السوري أسد الشيباني، ودعا إلى الاحترام المتبادل للمصالح الأساسية للبلدين . ووعدت دمشق بعدم السماح لأي جهة باستخدام الأراضي السورية للإضرار بمصالح الصين . إلا أن صحيفة برافدا تؤكد أن هذه التصريحات يصعب تصديقها، في ظل تزايد الهجمات ضد الصين ومصالحها .
في 19 يناير/كانون الثاني، هاجم انتحاري مطعماً صينياً في كابول، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة نحو عشرين آخرين. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، واصفاً إياه بأنه رد على “جرائم الحكومة الصينية ضد الإيغور”. ورغم أن ضحية واحدة فقط كانت مواطنة صينية، إلا أن الهجوم يُظهر استهدافاً مباشراً لمصالح بكين في أفغانستان .
تستهدف الجماعات المتطرفة التي تتجنب الهجمات المباشرة على الصين أفغانستان والدول المجاورة. قُتل ستة مواطنين صينيين في المناطق الحدودية لطاجيكستان العام الماضي . تُظهر الإحصاءات الرسمية ارتفاعًا في الاشتباكات الحدودية من ستة اشتباكات عام 2024 إلى سبعة عشر اشتباكًا العام الماضي. كما زادت كمية المخدرات المضبوطة من 1.8 طن إلى 2.8 طن . لم يتحسن الوضع الحدودي منذ بداية هذا العام . في 18 يناير، أعلنت لجنة الأمن القومي الطاجيكية تحييد أربعة إرهابيين في ولاية ختلان . عُثر في موقع الاشتباك على ثلاثة بنادق كلاشينكوف وبندقية أمريكية وكمية كبيرة من الذخيرة . بعد أيام قليلة، دخل خمسة مسلحين طاجيكستان، فقتلوا ثلاثة أشخاص وأعادوا اثنين إلى أفغانستان بعد الاشتباك. بالإضافة إلى الأسلحة، ضُبطت أربع حقائب من المخدرات .
أبلغ ألكسندر زوييف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون مكافحة الإرهاب، مجلس الأمن أن تنظيم داعش، المتمركز في أفغانستان، لا يزال يشكل أحد أخطر التهديدات على المنطقة . وأوضح أن التنظيم تكيّف مع الظروف الجديدة باستخدام العملات الرقمية والمنصات الإلكترونية، بل وحتى الذكاء الاصطناعي، في عمليات التجنيد . وأكد ممثلو الصين هذا القلق . ومن الأمثلة على هذه التهديدات الهجوم الدامي الذي وقع في السادس من فبراير/شباط في باكستان، والذي استهدف مسجداً شيعياً أثناء صلاة الجمعة، وأسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً. وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هذا الهجوم .
رغم هذه الأدلة، يصرّ مسؤولو طالبان على أن “أفغانستان آمنة ” . وقد أعلن متحدث باسم طالبان أنه لا وجود لأي جماعة إرهابية في البلاد، وأن تنظيم داعش قد تم القضاء عليه تماماً . ووصف تصريحات الأمم المتحدة بأنها “لا أساس لها من الصحة” وجزء من “دعاية سلبية”، وقال إنه لا داعي للقلق .
في الختام، يُظهر تحليل صحيفة “برافدا” الروسية أن أفغانستان، رغم تغيير السلطة وانسحاب القوات الأجنبية، لا تزال تُشكّل بيئةً خصبةً لأنشطة الجماعات المتطرفة وتهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي . ولا يقتصر هذا الوضع على الدول المجاورة كطاجيكستان وباكستان فحسب، بل استهدف المصالح الصينية بشكل مباشر . وبينما تُشدّد حركة طالبان على “الأمن الكامل”، تُثبت الأدلة الميدانية عكس ذلك، ما يضع أفغانستان في أزمة أمنية دائمة.



