
أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) بوقوع سلسلة من جرائم القتل وأعمال العنف البارزة مؤخرًا في الولايات المتحدة، والتي لم تتمكن التحقيقات من تحديد دوافع سياسية أو دينية واضحة وراءها. لم يكن لمرتكبي هذه الأعمال، التي شملت إطلاق نار وتفجيرات وهجمات بطائرات مسيرة، صلة تُذكر بالدوافع المألوفة سابقًا، سواء أكانوا ديمقراطيين أم جمهوريين أم أي حزب أو حركة سياسية أخرى، أو متطرفين دينيين، أو عنصريين، أو منتمين إلى اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف. لقد كانت ظاهرة جديدة.
بحسب صحيفة واشنطن بوست، عبّر المهاجمون في تصريحاتهم عن فلسفة “العدمية”، مُظهرين اشمئزازهم من البشرية ورغبتهم في تدمير الحضارة الإنسانية. والآن، وصف مسؤولو إنفاذ القانون والمدعون الفيدراليون في الولايات المتحدة هذا العنف ضمن فئة معاصرة جديدة تُسمى “العدمية”. وهي بمثابة إحياء لنظرة فلسفية من القرن التاسع عشر تُنكر وجود الحقيقة الأخلاقية والمعنى في العالم.
تواصل الصحيفة الأمريكية تقريرها بعرض عدة أمثلة على هجمات حديثة شنّها متطرفون عدميون في الولايات المتحدة: فقد ترك منفذ الهجوم، البالغ من العمر 15 عامًا، على مدرسة في ماديسون بولاية ويسكونسن، بيانًا بعنوان “الحرب على الإنسانية”، وصف فيه الجنس البشري بأنه “شرير”؛ وادّعى الشاب البالغ من العمر 24 عامًا، الذي خطط لتفجير شبكة الكهرباء في ناشفيل بهجوم بطائرة مسيّرة، أنه يريد “إحداث بداية نهاية عالم مترابط ومعولم”؛ وفجّر غاي إدوارد بارتكوس، البالغ من العمر 25 عامًا والذي وصف نفسه بأنه “مناهض للإنجاب”، نفسه بالقرب من عيادة للتخصيب في المختبر في مايو/أيار. وقد زعم أنه لا ينبغي خلق البشر دون موافقتهم.
بحسب صحيفة واشنطن بوست، في مارس 2025، اعتمد المدعون الفيدراليون فئة جديدة لوصف أعمال العنف والهجمات الإرهابية هذه، وصاغوا عبارة رسمية جديدة: “التطرف العنيف العدمي”. وقد عرّفوه بأنه “سلوك إجرامي موجه نحو أهداف سياسية أو اجتماعية أو دينية، مدفوع في المقام الأول بكراهية واسعة النطاق للمجتمع ورغبة في تدميره من خلال إحداث الفوضى والدمار وعدم الاستقرار الاجتماعي بشكل متعمد”.
أول استخدام معروف للعبارة كان في قضية مراهق من ولاية ويسكونسن قتل والديه في فبراير 2025 بدافع التحريض على حرب أهلية واغتيال شخصيات حكومية.
على الرغم من أن كراهية مرتكبي أعمال العنف هذه ضد المجتمع البشري قد تأثرت في بعض الأحيان بآراء عنصرية، إلا أن القضية اللافتة في هذه الحالات، من وجهة نظر الباحثين، هي الميل العام لهؤلاء الجناة إلى مهاجمة المجتمع ككل.
“إننا نشهد سلسلة من الحالات التي لا تنطبق عليها التعريفات الحالية”، كما يقول كودي زوشاك، وهو زميل في معهد الحوار الاستراتيجي ومحلل سابق لمكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك عمل على سياسة مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية.
شهدت الولايات المتحدة موجة من أعمال العنف الموجهة ذات الطابع البارز خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، شملت حوادث إطلاق نار في المدارس، وتفجيرات متعددة، واغتيال مشرّع من ولاية مينيسوتا، ورئيس معهد يونايتد هيلث كير، والناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك. وقد حللت صحيفة واشنطن بوست ملفاتٍ ترك فيها الجناة تفسيرات مكتوبة لدوافعهم، ووجدت أن ستة من أصل سبعة عشر هجومًا وقعت بين يوليو/تموز 2024 وديسمبر/كانون الأول 2025، أظهروا نمطًا عدميًا.
بحسب صحيفة واشنطن بوست، فإن ما سهّل على الإرهابيين المتطرفين تنفيذ هجماتهم في هذا العصر هو وصولهم إلى الإنترنت وأدواته، كالذكاء الاصطناعي، بينما كان من الصعب في العقود الماضية على من يكرهون المجتمع التخطيط لهجماتهم. يمنحهم الإنترنت الآن معرفة تقنية متخصصة، ورغم أن هؤلاء العناصر أنفسهم معادون للمجتمع، إلا أن التكنولوجيا مكّنتهم من إيجاد من يساندهم. فقد سأل منفذ تفجير عيادة التلقيح الصناعي برنامج ذكاء اصطناعي عن “سرعة انفجار” المواد الكيميائية. كما وجد مخطط هجوم ناشفيل معلومات عن كيفية بناء طائرة مسيّرة على يوتيوب. إنهم يستخدمون الفضاء الإلكتروني لمشاركة غضبهم مع من يشاركونهم نفس الأفكار.
تشكل هذه الظاهرة الناشئة تحدياً معقداً لأجهزة الأمن الأمريكية والمجتمع؛ قتلة يفتقرون إلى رسالة أيديولوجية تقليدية، لكنهم مليئون بالكراهية المتفشية والرغبة في التدمير المطلق.



