
في هذا التقرير ، نقرأ أن دراسة متخصصة نشرت سردًا موثقًا للاستخدام المنهجي للجماعات الإرهابية التكفيرية من قبل الولايات المتحدة لتعزيز مصالحها الجيوسياسية.
يستند هذا البحث، المنشور في عدد الصيف من مجلة “أفق الأمن” تحت عنوان “أمريكا واستخدام الإرهاب في المنافسات المستقبلية مع الصين وروسيا”، إلى وثائق وأدلة ميدانية ومراجعة لسلوك الولايات المتحدة في العقود الأخيرة. ويُظهر البحث أن واشنطن استخدمت عن قصد جماعات إرهابية متطرفة كأداة في سياستها الخارجية ومنافساتها الجيوسياسية.
يؤكد الباحثون أن الاستراتيجيات التقليدية للولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها العالمي، بما في ذلك الاعتماد كلياً على القوة العسكرية والآليات الاقتصادية، لم تعد كافية لخدمة مصالحها في النظام الدولي متعدد الأقطاب اليوم. ويعتقدون أنه مع تغير طبيعة التنافس بين القوى العظمى، فقدت أنماط ممارسة القوة التقليدية فعاليتها إلى حد كبير.
وفقًا لهذا التحليل، في ظل ظروف الترابط الاقتصادي والردع النووي، تفضل الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى نقل منافساتها ومواجهاتها إلى ساحات بالوكالة ومناطق جغرافية ثالثة لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة.
وفي هذا الإطار، خلصت هذه الدراسة إلى أن الولايات المتحدة استخدمت على مدى العقدين الماضيين الإرهاب التكفيري تدريجياً كأداة فعالة للتأثير على خصومها وإضعافهم في المناطق الحساسة من العالم.
تنظيم الإرهاب: من السخط الاجتماعي إلى المصالح الجيوسياسية
وتقترح هذه الدراسة كذلك مفهوم “العامل المنظم” وتؤكد أنه بالإضافة إلى العوامل التي تخلق وتكثف ظهور الإرهاب، مثل عدم الرضا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وما إلى ذلك، فإن ما يحول الإرهاب إلى ظاهرة منظمة هو المصالح الجيوسياسية للقوى الدولية والإقليمية كشرط كافٍ لتشكيل الجماعات الإرهابية.
كما يقرّ المسؤولون الأمريكيون بأنه بدون الرعاة الحكوميين، ستواجه الجماعات الإرهابية صعوبة أكبر بكثير في الحصول على التمويل والأسلحة والمواد والمناطق الآمنة اللازمة للتخطيط للعمليات وتنفيذها.
وبناءً على ذلك، تم تحديد نهجين رئيسيين في سلوك واشنطن: أولاً، الجانب السلبي، والذي يتم تنفيذه بشكل أساسي عن طريق تصنيف الجهات الفاعلة المعارضة على أنها راعية للإرهاب من أجل ممارسة الضغط عليها؛ ثانياً، الجانب الإيجابي، والذي يتم تنفيذه بشكل أساسي من خلال الدعم المادي السري (العسكري، والاستخباراتي، والاقتصادي، واللوجستي، وما إلى ذلك).
التوصيف السياسي تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”
في الجزء الأول، يبحث البحث في الفترة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر؛ وهي فترة منحت فيها الولايات المتحدة نفسها، من خلال تقديم عقيدة “الحرب على الإرهاب”، الحق في استهداف الدول غير المنحازة بهجمات مباشرة أو عقوبات شديدة.
ونتيجة لذلك، تحولت أفغانستان والعراق إلى ساحات معارك عسكرية، وتعرضت دول مثل إيران وسوريا وكوريا الشمالية لعقوبات أشد بسبب هذا التصنيف. حتى أن دولاً مثل ليبيا اضطرت إلى التراجع والانضمام إلى خطط نزع السلاح، خشية تكرار مصير بغداد وكابول.
يشير الباحثون إلى دورة التصنيف الأمريكية، ويوضحون أن هذا النمط استُخدم ضد روسيا والصين في السنوات اللاحقة. ويقولون إن هذا النهج نفسه شجع الولايات المتحدة على وضع روسيا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، مستشهدين بأفعال موسكو في الشيشان وجورجيا وسوريا وأوكرانيا.
في هذا السياق، حاولت وسائل الإعلام وبعض الشخصيات السياسية الأمريكية ترسيخ صورة روسيا كدولة راعية للإرهاب من خلال تسليط الضوء على حالات مثل استهداف ألكسندر ليتفينينكو وسيرجي سكريبال في إنجلترا، فضلاً عن الادعاءات بأن روسيا آوت جماعات مثل “الحركة الإمبراطورية الروسية” الناشطة في الحرب الأوكرانية.
بالتزامن مع هذا المناخ الإعلامي، قدم عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي خططًا خلال الفترة 2022-2023 تهدف إلى زيادة الضغط على وزارة الخارجية لتصنيف روسيا رسميًا كدولة راعية للإرهاب.
وفي هذا الصدد، أعلن نيد برايس، الذي كان آنذاك رئيساً لوزارة الخارجية الأمريكية، أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على روسيا مماثلة في طبيعتها للإجراءات التي يتم تنفيذها عادة ضد الدول التي تدعم الإرهاب.
استخدمت الولايات المتحدة أيضاً أدوات الضغط والتصنيف نفسها لتهديد الصين والتفاوض معها في المفاوضات الثنائية. وسعت واشنطن إلى تكثيف ضغوطها السياسية والأمنية على بكين من خلال الادعاءات المتعلقة بأعمال البحرية الصينية، بل وحتى خفر السواحل الصيني، ضد السفن والطائرات العسكرية الأمريكية في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، وفشل بكين في منع صادرات المخدرات الصينية إلى الولايات المتحدة، وعلاقات الصين الوثيقة مع دول صنفتها الولايات المتحدة كدول راعية للإرهاب، مثل كوريا الشمالية وإيران وسوريا والسودان، وقمع الإيغور في منطقة شينجيانغ.
وفي هذا الصدد، أعلنت الحكومة الأمريكية في عام 2021 أن السلطات الصينية في شينجيانغ ارتكبت جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
الدعم السري للإرهاب كأداة لتحقيق التوازن
في الجزء الثاني، يتناول هذا البحث مسألة أنه مع انخفاض فعالية النهج السلبي تجاه الإرهاب في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، اتجهت واشنطن تدريجياً نحو سياسة أكثر نشاطاً ومخاطرة.
وفقًا لهذا التحليل، تم اتباع هذه السياسة في اتجاهين: أولاً، تعزيز ودعم الجماعات الإرهابية بشكل مباشر داخل أو حول المناطق الجغرافية القريبة من الصين وروسيا؛ ثانيًا، دعم الإرهاب بشكل غير مباشر في المناطق التي تتمتع فيها هاتان القوتان بمصالح استراتيجية أو دول حليفة.
يعتقد المحللون أن القوات بالوكالة أصبحت الأداة الأنسب للتعامل مع الخصوم نظراً لتكلفتها المنخفضة ومرونتها العالية وقدرتها على إنكار أي دور مباشر؛ وهي أداة تسمح للدولة الراعية بإنكار أي مشاركة أو تدخل مباشر في النزاعات بسهولة.
بحسب مؤلفي الدراسة، فإن أبرز مظاهر الدعم الأمريكي للإرهاب التكفيري ضد القوى العظمى تجلّت خلال الحرب الباردة. فبعد الاحتلال العسكري السوفيتي لأفغانستان عام ١٩٧٩، اتجهت الولايات المتحدة، بالتعاون مع بعض دول المنطقة، بما فيها باكستان والسعودية، إلى تقديم دعم واسع النطاق للإسلاميين المتشددين في أفغانستان لمواجهة النفوذ السوفيتي.
في هذا السياق، صرّحت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون بأن تنظيم القاعدة تشكّل بدعم أمريكي لأن واشنطن لم تكن ترغب في هيمنة الاتحاد السوفيتي على آسيا الوسطى. ووفقًا لهذا الرأي، لطالما كان النهج الأمريكي تجاه الحركات الأصولية نفعيًا، وقد حُدّد استخدامه في إطار مبدأ الحفاظ على التفوق والهيمنة الاستراتيجية الأمريكية.
وفي هذا الصدد، قال وزير الدفاع الأمريكي السابق كاسبر واينبرغر، في معرض شرحه لدعم أمريكا للمجاهدين الأفغان: “كنا نعلم أنهم ليسوا أناساً جيدين للغاية، ولكن كان علينا أن نختارهم”.
الإرهاب المتطرف والضغط المباشر على روسيا؛ من القوقاز إلى داعش
بحسب الدراسة، فإنّ أخطر تهديد للأمن الداخلي الروسي لا يأتي من القوى التقليدية، بل من الجماعات الإسلامية المتطرفة في شمال القوقاز. وتواجه روسيا، التي يبلغ عدد سكانها المسلمين نحو 20 مليون نسمة، أي ما بين 13 و15 بالمئة من إجمالي سكان البلاد، مشكلة التطرف الديني منذ سنوات، لا سيما في جمهوريات شمال القوقاز ذات الحكم الذاتي.
لقد غيرت الحركة الانفصالية الشيشانية في التسعينيات، والتي كانت في البداية ذات طبيعة عرقية سياسية، طبيعتها تدريجياً تحت تأثير الحركات السلفية والولاء لتنظيم القاعدة، وأعيد تعريفها كمجموعة تسمى “إمارة القوقاز الإسلامية”.
دخلت هذه العملية مرحلة جديدة في نوفمبر 2014 مع ميل بعض هذه الجماعات نحو تنظيم الدولة الإسلامية، وبلغت ذروتها في 23 يونيو 2015، مع الإعلان الرسمي عن تشكيل “ولاية القوقاز التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية”.
تشير بعض الإحصائيات إلى أنه منذ عام 2011، غادر ما بين 900 و2800 مواطن روسي البلاد إلى سوريا للانضمام إلى الجماعات الأصولية، وهي قضية جعلت من عودة هؤلاء الأفراد المحتملة أحد التحديات الاستراتيجية للأمن القومي لموسكو.
ويستمر التقرير بالإشارة إلى أنه منذ أبريل 2016، يحاول تنظيم داعش ربط الإسلاميين المتطرفين من القوقاز وآسيا الوسطى بشبكته العملياتية باستخدام قناة الحياة الإعلامية ونشر مقاطع فيديو دعائية باللغة الروسية.
في المقابل، لطالما جذبت أنشطة الجماعات العرقية والدينية في القوقاز اهتمام الولايات المتحدة لتنفيذ سياستها الرامية إلى احتواء روسيا. ووفقًا لبعض المصادر، فقد لعبت الولايات المتحدة، إلى جانب تنظيم القاعدة، دورًا هامًا في الأزمة الشيشانية.
في هذا السياق، صرحت بعض مصادر الاستخبارات الروسية والمسؤولين السياسيين، بمن فيهم فلاديمير جيرينوفسكي، صراحةً بأن وكالات الاستخبارات الغربية تلعب دوراً خلف الكواليس في الحركات السلفية في روسيا.
الصين وشينجيانغ: الإرهاب كأداة ضغط مستقبلية
في القسم التالي، يتناول البحث الوضع في الصين ويؤكد أن قضية المسلمين في هذا البلد، وخاصة في منطقة شينجيانغ، ارتبطت في بعض الأحيان بالأصولية والتطرف، وأن الإسلاميين المتشددين والمتطرفين أصبحوا قوة سياسية.
وفقًا لهذا التحليل، أقامت الجماعات المتطرفة العاملة في شكل “الحزب الإسلامي التركي” داخل الصين وخارجها علاقات واسعة مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان وتنظيم داعش، وأصبحت تُعرف باسم “داعش الصيني”.
وفي الوقت نفسه، بينما تتهم السلطات الصينية الإيغور بارتكاب أعمال إرهابية، تزعم الولايات المتحدة أنه لا يوجد دليل واضح ومقنع على وجود حركة تركستان الشرقية الإسلامية في شينجيانغ والصلة بين سكان هذه المنطقة والجماعة المذكورة آنفاً.
أصدرت الولايات المتحدة تشريعات انتقامية رداً على ممارسات الصين ضد المسلمين، مثل قانون “سياسات حقوق الإنسان للأويغور” الذي أقره مجلس الشيوخ في 11 سبتمبر/أيلول 2019، وقانون “الأويغور لعام 2019” في 3 ديسمبر/كانون الأول 2019، وقانون آخر أقره الكونغرس الأمريكي عام 2020 لدعم المسلمين الصينيين.
ووفقاً للمحللين، ونظراً لتزايد المنافسة الاستراتيجية بين الصين والولايات المتحدة واستمرار التحديات والتوترات بين بكين ومنطقة شينجيانغ، فمن المرجح أن يتجه المسؤولون في واشنطن نحو تقديم الدعم العسكري والتسليح للجماعات والحركات النشطة في شينجيانغ في الخطوات المقبلة؛ وهو دعم سيتم تبريره والسعي إليه تحت ذريعة دعم “حركات التحرير”.
آسيا الوسطى: ساحة المعركة الجديدة للحروب بالوكالة
ويحذر الباحثون كذلك من أن آسيا الوسطى أصبحت واحدة من أكثر المناطق عرضة لتنفيذ الاستراتيجيات الأمريكية بسبب وجود العديد من الجماعات المتطرفة مثل الحركة الإسلامية في أوزبكستان، وأنصار الله طاجيكستان، والحركة الإسلامية في تركستان، واتحاد الجهاد الإسلامي، ومنظمة إكرامية، وجند الخلافة، فضلاً عن فروع تنظيم داعش.
تُعد آسيا الوسطى واحدة من المناطق التي تحظى بأعلى أولوية في السياسة الخارجية الروسية، لأن المصالح المادية لهذه المنطقة بالنسبة لموسكو مرتبطة بهدف رئيسي آخر: الحفاظ على صورتها كقوة عظمى.
في غضون ذلك، دفع وجود موارد طاقة كبيرة في هذه المنطقة الاستراتيجية الصين إلى إيلاء اهتمام متزايد لآسيا الوسطى. فبالإضافة إلى قربها الجيوسياسي وأهميتها كممر عبور بالنسبة للصين، زادت المخاوف بشأن المناطق الحدودية الحساسة مثل شينجيانغ من حساسية الصين تجاه التطورات في هذه المنطقة.
في هذا السياق، يبدو أنه منذ عام 2019، من خلال نشر وثيقة استراتيجية ذات أفق زمني حتى عام 2025، حاولت الولايات المتحدة توسيع نفوذها في آسيا الوسطى، وفي الوقت نفسه، خلق نوع من التوازن في مواجهة نفوذ جيرانها الإقليميين، مع الترويج للقيم الأمريكية.
تنص استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2022 على ما يلي: “إن التهديدات الإرهابية اليوم أكثر تنوعاً من الناحية الأيديولوجية وأكثر انتشاراً جغرافياً مما كانت عليه قبل عقدين من الزمن؛ لذلك، عند الضرورة، سنستخدم القوة لعرقلة وتدمير الجماعات الإرهابية التي تخطط لمهاجمة الولايات المتحدة أو شعبنا أو منشآتنا الدبلوماسية والعسكرية في الخارج”.
ومع ذلك، ونظراً لتراجع فعالية الأدوات الأمريكية التقليدية ضد الصين وروسيا، يمكن أن تصبح آسيا الوسطى منصة لاستراتيجيات واشنطن غير التقليدية؛ وهي استراتيجيات يتم اتباعها إما بشكل كامل وفعال من خلال تسليح الجماعات السلفية المعارضة للحكومات المتحالفة مع روسيا والصين وتشكيل نوع من الحرب بالوكالة، أو بشكل جزئي وسلبي من خلال تجاهل تحركات هذه الجماعات لتنفيذ عمليات تدميرية ضد مصالح موسكو وبكين.
هذا في حين أنه في ظل الظروف العادية وعلى مر التاريخ، لم تكن آسيا الوسطى نفسها أولوية أمنية قصوى ولا شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا للولايات المتحدة، حيث تمثل المنطقة أقل من واحد بالمائة من التجارة العالمية لواشنطن.
غرب آسيا في قلب التنافس على الهيمنة
في القسم الأخير، تتناول هذه الدراسة منطقة غرب آسيا باعتبارها الساحة الأهم للدعم غير المباشر الذي تقدمه أمريكا للإرهاب بهدف الضغط على روسيا والصين.
تُعد هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية لروسيا لعدة أسباب، بما في ذلك قربها الجغرافي وقربها من غرب آسيا عبر إيران وتركيا، ووجود عدد كبير من السكان المسلمين في روسيا وعلاقاتها بالمسلمين في المنطقة، وموارد الطاقة الهائلة في غرب آسيا، والقدرة العالية للمنطقة على التجارة والاستثمار وبيع الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية.
من ناحية أخرى، يعد الاستقرار في غرب آسيا أحد الأهداف الرئيسية لاستراتيجية التنمية الصينية، حيث يلعب الحفاظ على أمن هذه المنطقة دورًا حاسمًا في ضمان وصول بكين المستدام إلى موارد النفط والغاز.
بالإضافة إلى مسألة إمدادات الطاقة، فإن الروابط الدينية للمتطرفين في شينجيانغ مع دول المنطقة، وقدرة وجاذبية أسواق دول غرب آسيا، والاستثمار المتبادل بين الصين ودول الشرق الأوسط في القطاعات الاقتصادية، هي عوامل أخرى تعتبر محل اهتمام خاص من بكين لهذه المنطقة.
وقد أدى اجتماع هذه المكونات إلى دفع بعض المحللين إلى اعتبار غرب آسيا واحدة من أهم المناطق الجيوسياسية في العالم، المعرضة للتأثير المباشر للمنافسة على الهيمنة بين الولايات المتحدة والصين.
ويؤكد مؤلفو المقال، مستشهدين بكشف إدوارد سنودن عن عملية عش الدبابير، أن الولايات المتحدة لعبت دوراً فعالاً في تشكيل تنظيم داعش واستخدمت الإرهاب التكفيري كأداة لإدارة المنطقة وزعزعة استقرارها.
ووفقاً للباحثين، فإن وجود حكومات ضعيفة، وانقسامات عرقية ودينية، وفقر، والقدرة العالية للجماعات الإسلامية المتطرفة على العمل، جعل من غرب آسيا بيئة مثالية لتنفيذ هذه الاستراتيجية.
استخدام الإرهاب كأداة ضد إيران
أحد أهم الأسباب والمتغيرات التي تشجع أمريكا على استخدام الإرهاب كأداة في غرب آسيا هو موقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المنطقة.
تربط إيران علاقات اقتصادية وعسكرية وتعاونية هامة مع روسيا والصين، تتراوح بين اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف، مثل اتفاقية التعاون الإيراني الصيني الممتدة لخمسة وعشرين عامًا، وصولًا إلى التعاون في إطار منظمات إقليمية وعابرة للأقاليم، مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس. وقد أدى تداخل هذه العناصر الثلاثة – أهمية غرب آسيا بالنسبة للصين وروسيا، وموقع إيران الجيوسياسي في المنطقة، والتعاون الثلاثي بين إيران وروسيا والصين – إلى تشكيل رؤية أمريكية خاصة لغرب آسيا.
وبناءً على ذلك، كانت إحدى الاستراتيجيات الأمريكية الرئيسية لإضعاف محور المقاومة هي استخدام الحروب بالوكالة بالاعتماد على الجماعات الإرهابية والتكفيرية؛ وهي استراتيجية كان ذروة تطبيقها واضحًا خلال الحرب الأهلية السورية منذ عام 2011.
حلول متعددة الأطراف لمكافحة الإرهاب التكفيري الأمريكي
من أجل مواجهة الإرهاب التكفيري والدعم الأمريكي لهذه الجماعات بشكل فعال، اقترح الباحثون مجموعة من الحلول والاقتراحات التي تؤكد على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
وبناءً على هذه الآراء، يتم تقديم توسيع وتعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري والاستخباراتي الثنائي والمتعدد الأطراف بين الدول التي تعارض الإجراءات الأحادية للولايات المتحدة في النظام الدولي – بما في ذلك إيران وروسيا والصين – كأحد المحاور الرئيسية لمكافحة الإرهاب.
كما أكدت على التمييز بين الإسلام الحقيقي والحركات التكفيرية المنحرفة من قبل دول مثل الصين وروسيا، وتجنب الأعمال الاستفزازية ضد المسلمين في المناطق ذات الأغلبية المسلمة في هذه الدول؛ وهو إجراء يمكن أن يمنع الظروف الاجتماعية لنمو التطرف.
وفي هذا الإطار، تعد المساعدة والتعاون مع الدول المتضررة من أنشطة الجماعات التكفيرية من أجل التنمية السياسية والاقتصادية للمناطق المعرضة لنمو الإرهاب، وخاصة في آسيا الوسطى وبعض دول الشرق الأوسط مثل سوريا والعراق، من الحلول المقترحة الأخرى.
وتؤكد المقترحات أيضاً على جعل المنظمات الإقليمية والعابرة للأقاليم مثل منظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة التعاون الاقتصادي، ومجموعة البريكس أكثر ديناميكية، وتفعيل القدرات الاقتصادية والعسكرية لهذه المؤسسات في مجال مكافحة الإرهاب.
من ناحية أخرى، ونظراً للطبيعة الأيديولوجية للجماعات التكفيرية، فقد تم اقتراح التخطيط لمواجهة ثقافية مع هذه التيارات، إلى جانب التدابير العسكرية، كضرورة استراتيجية.
وأخيراً، يُعد فضح تعاون أمريكا مع الجماعات الإرهابية بهدف نزع الشرعية عن ادعاء البلاد بمكافحة الإرهاب وزيادة الضغط الشعبي العالمي ضد استخدام واشنطن للإرهاب كوسيلة لتحقيق غاياتها، محوراً رئيسياً آخر لهذه المقترحات.



