فارسی   English   عربي    
أخبارخاص

الظروف المواتية لانتشار الإرهاب داخل باكستان وخارجها

جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - وفقًا لموقع8am.media    الإلكتروني، قال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، محذرًا من تزايد التهديدات الإرهابية في المنطقة، إن سياسات طالبان في أفغانستان خلقت ظروفًا "مماثلة أو حتى أسوأ من حقبة ما قبل 11 سبتمبر".

 

 

 

ذكرت صحيفة “دون” يوم الأحد 10 فبراير أن زرداري أدلى بهذه التصريحات في بيان شكر فيه قادة العالم على تضامنهم مع باكستان في أعقاب الهجوم الأخير في إسلام آباد الذي أسفر عن مقتل 36 شخصاً.

أكد زرداري عزم باكستان على مواجهة الإرهاب والفكر العنيف، مشدداً على أنه لا يمكن لأي دولة مكافحة الإرهاب بمفردها. وحذر من أن دعم الجماعات الإرهابية أو تسهيل أنشطتها خارج حدود الدولة يُلحق الضرر بالأبرياء في جميع أنحاء العالم.

واتهم بعض الدول المجاورة بالتواطؤ في الأعمال ضد باكستان من خلال توفير المساحة والتسهيلات للجماعات الإرهابية، واتهم دولاً أخرى بتفاقم المخاطر من خلال تمويل هذه الجماعات وتجهيزها عسكرياً.

ووفقاً له، فإن الوضع الحالي في أفغانستان تحت حكم طالبان قد وفر مرة أخرى أرضاً خصبة للجماعات الإرهابية ويشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والعالمي.

هذا على الرغم من حقيقة أنه، وفقًا لموقع Raz News الإلكتروني، قبل ساعات قليلة من التفجير الانتحاري في مسجد “خديجة الكبرى” الشيعي في إسلام أباد، نظمت جماعة متطرفة محظورة تجمعًا طائفيًا بالقرب من مكان الحادث؛ وهو حدث لفت الانتباه مرة أخرى إلى الجذور الداخلية للعنف المناهض للشيعة في باكستان.

بحسب التقرير ، قبل ساعات فقط من استهداف انتحاري لمسجد خديجة الكبرى الشيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد أثناء صلاة الجمعة، كان تجمع طائفي لجماعة متطرفة محظورة (جماعة سباه الصحابة الإرهابية التكفيرية) يُعقد على بُعد أقل من كيلومتر واحد من موقع الانفجار. أسفر الهجوم الإرهابي عن مقتل 32 مصليًا على الأقل وإصابة نحو 170 آخرين.

تُظهر لقطات مصورة وتقارير ميدانية أن قادة جماعة أهل السنة والجماعة، المعروفة على نطاق واسع بالاسم الجديد لجماعة سباه صحابة باكستان، قد ألقوا خطابات نارية ومعادية للشيعة بشكل صريح في الساعات التي سبقت الانفجار. ورغم أن التجمع لم يُفضِ إلى عنف مباشر، إلا أن توقيته والهجوم الانتحاري سلّطا الضوء مجدداً على التيارات الطائفية النشطة وغير المقيدة في باكستان.

تستمد جماعة أهل السنة والجماعة جذورها مباشرةً من جماعة سباه صحابة الباكستانية، وهي منظمة متطرفة ذات أجندة معادية للشيعة، تأسست في ثمانينيات القرن الماضي بدعم مباشر من الحكومة العسكرية، وحُظرت رسمياً عام ٢٠٠٢ نتيجة ضغوط دولية. ورغم هذا الحظر، عادت الحركة للظهور مراراً وتكراراً في الساحة العامة والسياسية الباكستانية على مر السنين، مُغيرةً اسمها وهيكلها.

 

وتشير تقارير حقوق الإنسان والدراسات القطرية أيضاً إلى التحريض الواسع النطاق على الكراهية والعنف ضد الشيعة من قبل المتحدثين والشبكات المتطرفة، وهي ظاهرة لا تزال تُتسامح معها في العديد من المناطق، حتى خلال فترات الانخفاض الظاهري في العنف.

باعتبارهم أقلية دينية في بلد ذي أغلبية سنية، ظل الشيعة في باكستان هدفًا لهجمات طائفية متواصلة لعقود. وتشير الإحصاءات والوثائق التاريخية إلى أن آلاف الشيعة فقدوا أرواحهم في هجمات شنتها جماعات مثل الفروع العنيفة لجماعة سباه صحابة، ولشكر جهنكوي، وحركة طالبان باكستان، وجماعات تابعة لتنظيم داعش، وهي جماعات تحدثت علنًا في مناسبات مختلفة عن “تطهير باكستان من الشيعة”.

و من الأمثلة البارزة مذبحة تيهري في السند (1963) التي راح ضحيتها أكثر من مائة شخص، ومذبحة جيلجيت (1988) التي راح ضحيتها المئات، والتفجيرات والاغتيالات المستهدفة في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في كويتا بين عامي 2010 و2013.

و في أحدث مثال قبل حادثة إسلام آباد، أسفر هجوم مسلح على قافلة حجاج شيعة في منطقة كرم في أواخر عام 2024 عن مقتل 54 شخصًا على الأقل، وسُجل كواحد من أكثر الهجمات الطائفية دموية في السنوات الأخيرة.

و يضيف التقرير أنه بعد الانفجار الأخير في إسلام آباد، ركز المسؤولون الباكستانيون بشدة على دور الجهات الخارجية. وقد تجنبت التصريحات والمواقف الرسمية للعديد من كبار المسؤولين الإشارة بشكل واضح إلى الهوية الشيعية للضحايا والدوافع الطائفية للهجوم.

وصف رئيس الوزراء شهباز شريف الحادث بأنه “عمل إرهابي جبان” و”جريمة مروعة”، ووصفه الرئيس آصف علي زرداري بأنه “جريمة ضد الإنسانية”، دون أن يتطرقا إلى طبيعة الهجوم المعادية للشيعة. كما ركز وزير الداخلية محسن نقوي ووزير الدفاع خواجة آصف على الروابط العابرة للحدود واعتقال المتورطين في تسهيل الهجوم.

على الرغم من أن وزير الخارجية إسحاق دار صرّح صراحةً في بيانه بأن “مسجدًا شيعيًا/حسينية” كان مستهدفًا، إلا أن الرواية الرسمية السائدة ظلت قائمة على المفهوم العام “للإرهاب”. وذلك على الرغم من إعلان فرع تنظيم داعش في باكستان مسؤوليته عن الهجوم، ووضوح الهوية الدينية للموقع والضحايا.

كما زعم وزير الداخلية الباكستاني أن المشتبه بهم على صلة بعناصر مسلحة في أفغانستان وأنهم مدعومون من جهات أجنبية، بما في ذلك الهند؛ وهي مزاعم وصفها المسؤولون الهنود بأنها “لا أساس لها من الصحة”.

يحذر نشطاء المجتمع المدني ومراقبو حقوق الإنسان من أن التركيز فقط على العوامل الخارجية ينطوي على خطر تجاهل الجذور الداخلية للعنف الطائفي، والتي استمرت في شكل شبكات منظمة وخطاب كراهية والنشاط العلني لجماعات مثل جماعة أهل السنة والجماعة/جماعة صحابة السلام.

ووفقاً لهؤلاء النقاد، فإنه ما لم يتم معالجة التحريض العلني على الكراهية الدينية، والإفلات من العقاب للجماعات المتطرفة، وتطبيع العنف ضد الأقليات بشكل جدي، فإن دورة الهجمات المعادية للشيعة في باكستان ستستمر في التكرار، إلى جانب أي تهديد خارجي.

من جهة، تسعى الجماعات الإرهابية داخل باكستان، تحت تأثير المناورات السياسية لبعض قادة الجيش والأمن في البلاد، إلى تحقيق أهدافها عبر التضحية بأفراد ينتمون إلى جماعات دينية، ولا سيما الشيعة الباكستانيين. ومن جهة أخرى، مهدت البيئة المواتية لنمو الإرهاب في أفغانستان الطريق لظهور جماعات إرهابية محظورة في غرب آسيا، مثل داعش، وأثارت مخاوف جدية بشأن تصاعد الإرهاب في منطقة آسيا الوسطى.

عرض المزيد

نوشته های مشابه

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا