فارسی   English   عربي    
أخبارحادثة واحدة - ضحية واحدةخاص

قصة ضحية: فتاة قروية تدعى بروانه شتاني

جمعية للدفاع عن ضحايا الإرهاب - النص التالي هو سرد للأيام الأخيرة من حياة الشهيدة بروانه شتاني، التي استشهدت على يد إرهابيين ديمقراطيين في غرب البلاد.

 

 

 

فتاة قروية

الشهيدة بارفانه شتاني

18 سنة

تاريخ الاستشهاد: 22 مه 1980، قرية تايلر

 

 

 

الحياة في القرية أهدأ مما قد تتخيل، وأصعب مما قد تختبر. يسود صمتٌ هادئٌ صباحات القرية؛ صمتٌ، مع أصوات الحيوانات والماشية، وسط أشعة الشمس المتلألئة المتسللة عبر أغصان الأشجار والتلال المحيطة بالقرية، يبشر ببداية يوم حافل.

يبدأ القرويون أعمالهم اليومية عادةً قبل شروق الشمس. تُفتح أبواب الحظيرة، وتُخرج الماشية والدواجن لإطعامها ورعيها. إضافةً إلى ذلك، يجب صيانة المزرعة، ويعمل أبناء المزارعين دائمًا جنبًا إلى جنب مع آبائهم؛ إذ يتعلمون معًا أنشطة العمل في القرية. يدركون أن آباءهم لا يستطيعون القيام بكل شيء بمفردهم، وأن عليهم العمل بجدٍّ أكبر من غيرهم لتأمين قوتهم.

في هذه الأثناء، يُساعد أطفال القرية – بنينًا وبناتًا – آباءهم في شؤون الأسرة. هذه الحياة أصعب مما قد يختبره طفل المدينة، ولكن ربما تستحق العناء لما فيها من هواء نقي وهدوء خالٍ من ضجيج السيارات وأبواقها ودخان المدينة.

في بعض الأحيان يمكن سماع صوت جرار في المسافة، ولكن هذا أيضاً دليل على يوم عمل شاق، لإعداد الأرض للزراعة وإعادة التشجير.

حتى الأطفال الصغار في القرية لديهم واجبات، فإلى جانب دراستهم وتعليمهم، يشاركون باستمرار في أعمال القرية. غالبًا ما تقع على عاتقهم مسؤولية فتح أبواب الحظائر ورعاية الماشية والدواجن، أو إطعامها. كما يذهب الآباء إلى الحقول في الصباح الباكر ليبدأوا الزراعة أو رعاية الماشية. في القرية، لكل فرد واجب يؤديه دون أن يُسجل في أي مكان أو يراه أحد؛ وهي واجبات ضرورية في نهاية المطاف لتأمين معيشة الأسرة.

كانت الشهيدة بروانه شتاني فتاة من قرية تايلر في محافظة سنندج. ولدت في شتاء عام ١٩٦٢، في الشهر الأخير من العام. كانت الابنة الوحيدة في العائلة، وبقدومها منحت المنزل حياةً جديدةً وروحًا، وأصبحت أمًا. إن وجود ابنة في بيت ريفي يعني وجود أم ثانية؛ فالابنة هي روح البيت، وحياته، وطاقته وجماله.

لقد ذاقت بروانه حلاوة الحياة برفقة عائلتها الريفية رغم كل الصعاب والمشاكل. كانت فتاة صغيرة، بعيدة عن صخب الحياة وضجيجها، وجاهلةً بجشع البشر، تستمتع بجمال الحياة في قرية جميلة برفقة عائلتها. ورغم كل مشاق الحياة الريفية، كانت سعيدة وتساعد والديها في المزرعة. عملت معهما في زراعة المحاصيل ورعايتها وحصادها، وساعدت والدها في رعاية الماشية والدواجن، مخففةً بذلك عبء العمل عن الأسرة.

حياة فتيات القرى مليئة بالكفاح والجهد لتعلم كيفية إدارة شؤون الأسرة. يُربّين منذ الصغر على أن يكنّ أمهات قويات وزوجات كفؤات في بيئتهن الريفية. لم تكن بارفانه استثناءً من هذه القاعدة، فرغم صغر سنها، كانت فتاةً كفؤة وعماد الأسرة.

لبعض الوقت، كانت تحدث أمور غريبة في القرية. هاجمت عناصر معادية للثورة، مثل كوملي والديمقراطيين، القرى لإثارة الفوضى وإلحاق الأذى بالناس، مما تسبب في نزاعات ومشاكل عديدة للأفراد العاديين. ورغم أن هذه الحوادث لم تكن طبيعية قط، إلا أنها كانت متكررة في ذلك الوقت. حاولت العناصر المعادية للثورة إظهار وجودها من خلال بثّ حالة من عدم الاستقرار وإضفاء جوّ من العداء للحكومة. وأدت هذه الاضطرابات أحيانًا إلى حوادث مريرة، كان ضحاياها الرئيسيون أبرياء لم يكن لديهم سوى رغبة واحدة، وهي تنظيم حياة أطفالهم وتوفير قوت يومهم.

في الأول من يونيو/حزيران عام ١٩٨٠، شهدت قرية تايلر إحدى هذه الاشتباكات المسلحة. اقتحمت مجموعة من العناصر المعادية للثورة، التابعة للجماعة الإرهابية الديمقراطية، القرية حاملةً أسلحةً واشتبكت مع السكان. في هذه الأثناء، وجدت بارفانه، التي غادرت منزلها فجأةً لقضاء بعض الحاجات، نفسها وسط اشتباك مسلح؛ عاجزةً عن الدفاع عن نفسها، لا تدري ماذا تفعل، وجدت نفسها في خضم صراع مسلح؛ في مواجهة أسلحة أعداء هذه الأمة. لم تكن لديها أدنى فكرة عما يحدث، وتبددت أحلامها الجميلة على وقع دويّ إطلاق النار المدوّي وألم رصاصة ساخنة أصابت جسدها.

انقلب مصيره فجأة، كما انقلب مصير كثيرين أبرياء ذاقوا مرارة جشع الأشرار وإسرافهم. تحطمت أحلامه ببناء مستقبل مشرق على يد الآخرين، وسُفك دمه الطاهر في شوارع قريته التي شهد فيها طفولته. ركض لسنوات في هذه الشوارع نفسها بخطى طفولية، وكبر وازداد طولاً. تشكّلت ألعابه الطفولية وجهوده اليومية طوال ثمانية عشر عامًا من عمره في هذه الأرض بالذات؛ لكن فجأة أصبح هو نفسه جزءًا من هذه الأرض، وخلّد دمه آثار أقدامه في ذاكرة القرية إلى الأبد.

دفن أهل القرية جثمانها الطاهر في مقبرة الشهداء بقرية تايلر، ومنذ ذلك الحين، أصبح صدى وجود فتاة صغيرة بين حفنة من تراب القرية بمثابة حارس لهذه الأرض. لقد كانت ضحية عنف أعمى من قبل أناسٍ عديمي الرحمة، أزهقوا أرواح الأبرياء دون أي حق، وتظاهروا زورًا بالإنسانية؛ أولئك الذين لم يدركوا حتى أن لكل إنسان الحق في الحياة. بأفكارهم الشاذة، ألحقوا ألمًا عميقًا بعائلة، وأزهقوا روحًا، وحرموا أبًا وأمًا من طفلتهما الحبيبة. في الآخرة، سيُحاسبون على الدماء التي لا تُحصى التي أراقوها ظلمًا على الأرض.

لن تُمحى ذكرى الأبرياء الذين سقطوا على هذه الأرض، والذين أُريقت دماؤهم ظلماً في الشوارع والأزقة، من عقول وقلوب الناس. حلقت الفراشة بين أهل القرية، وربما في كل ربيع، مع سرب من الفراشات الحرة، بين أزهار القرية، تراقب من بعيد ذكريات طفولتها.

 

عرض المزيد

نوشته های مشابه

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

دکمه بازگشت به بالا